459

ومن نادر أمره في المعاقرة أنه يكتتب ضمنا «9» في التنقل من الصبوح إلى الغبوق، والتردد بين الفجور والفسوق. فإن نشط للتنزه تبوء مقاعد الأكتاف، كما تعود مقاعد الأحقاف، فيهادي بين اثنين، حرضا «1» في جلدة شيطان، وجيفة في صورة أفعوان، قد نجم بينها تنوخ «2» الفحل للرماك «3»، بل صنيع الداهيتين بالضحاك «4». وربما بقي في التمارض سنة أو أكثر شفقا من تكلف الخدمة لولي النعمة، وتجشم المسير إلى باب الوزير. فيرشو على التعالل مالا «5»، ويحلو وجوه الأطباء وأصحاب الإنهاء فرها خفافا، وبدرا «6» ثقالا.

وليس هذا الاحتيال بأغرب من اكتتابه الزمانة على امتناع الطباع، وشموس النفوس «7» دون الإصغاء إليها، فضلا عن القرار عليها. فسبحان من خلق النفوس أطوارا، وجعل من الهمم أنجادا وأغوارا.

Page 482