458

فأما موائده ومطاعمه فخذوها [مني] إليكم بإسناد، كما انفتحت الأصابع، واتسقت الكعوب الفوارع «2». إنه يغدو مع صفير العصافير على أطعمة يرتو «3» عليها حشاه كما حشا الدقيق جرابا، وأثقل الرصاص كعابا، فما هو إلا أن يذر ورس «4» الشمس على صلايات «5» الجدران، حتى كأن أولاد البقر تلحس فؤاده، وكأن الظليم يدعي فيه ميلاده، فيتغدى بالفول «6» سنة وعادة، وبما يجانسه من عمل السوق شهوة وإرادة، حتى إذا طفح كالدلو لمن متح «7»، كف وقبض الكف على قرم «8» لا يطير داجنه، ولا تنثني دون الجذب محاجنه «9». فإذا انتصف النهار أو كاد، والتحف الحرباء الإلحاد، دعا بطعام اليوم وهو المتكلف، وما يقيم رسمه التصلف، فاحتشى «10» من كل حلو وحامض، وامتلأ من كل بكر وفارض، حتى يخشى عليه في الصفاق «11» من الانشقاق، وفي العروق من البثوق، فيظل باقي النهار يشكو أمعاء معاوية «1»، وخلاء خابية خاوية. حتى إذا جنحت الشمس للأصيل، وهم الليل على الطفل بالتطفيل «2» أعيد عليه الطبائخ والغروف، وحشر إليه القراطف والقروف «3». ثم يؤتى لمبيته بلفائف كالأضابير مطوية، والطوامير مختومة محشية «4»، وربما تعار «5» بعض ساعات [218 ب] الليل فينادي بالجوع، ويلاقي الطهاة بالقنوع «6»، فيحاش عليه عجالة الوقت من مستودعات البساتيق، ومطجنات الطيور والغرانيق، فيتهجد عليها من غير قيام، ويتسحر منها لغير صيام، طعاما لا يشركه فيه غير الملائك حاضرة، والكواكب من محاجر الظلماء ناظرة «7». فما الأرض وهي الغاية في الالتقام والالتهام، ولا الدعص وهو النهاية في الاشتفاف والارتشاف بأبلع «8» منه لو لا فناء زاده، ولا بأجرع لو لا قضاء نفاده.

Page 481