437

نعوذ بالله من غضب الرحمن، وختمة العمر بطابع الخذلان، وتعريضه المشيب لما يهتك من أستاره، ويكشف من أسراره «6»، ويمحق «7» [207 أ] من نواره، ويحرق من نوره بناره، وعصم أقمار الكرام وأحرار الأنام عن مصرع الغوي أبي الحسن البغوي دلة الاحتيال، وسلة الافتعال، وجراب المخاريق، وجرداب «8» التخاليط، وعقرب التضريب، ويلمع «1» الأكاذيب، وشبه التدليس، وزئبق «2» التمويه، ومرآة القريب، ومقراض المغيب، وآفة الجود، وخرافة الموعود، وحرباء الإلحاد، وكيمياء العناد، ويربوع النفاق، ويعسوب الشقاق، وضبة العقوق، وفأرة الفسوق، وثعلب الخداع، وخنزير القصاع، وكلب الهنات «3»، وأسود «4» [الخبث، وأسد] «5» الترات، وحرضة الأنذال، وفرضة الخبال، وسكين الأرحام، ويبرين «6» الدم الحرام. ولعل بعض من يتصفح هذه الألفاظ منسوقة، والأسجاع مجموعة ومفروقة، يظن «7» بها ركوب البهت «8» في حلبة الاقتدار، وعصيان القصد في طاعة الإهجار، إدلالا بنضناض «9» البلاغة، وإعمالا لمقراض السفاهة بالفصاحة، وحذوا على غرار الشعراء في استعمال المجاز، وإغفال التحفظ والاحتراز، وإنكارا «10» لاتقاء هذه المساوى ء السود في شخص قد شري «11» على تصاريف الزمان وجرب «12»، وأكل على طعمي أحواله وشرب، ولم يعلم أن الله جل جلاله إذا خذل عبدا «13» ممن شاء من عباده لم يبق منه إلا حمأ مسنونا، وجلدا على أخلاط الفساد معطونا «1». وعلى شك خاصرة الشك «2» عن واضحة اليقين بالإفصاح عما أبهم، والإصباح [207 ب] على ما أظلم، تحذيرا لغفلة الأنام، وتيسيرا لشاكلة الاستعصام، وتنبيها على مزلة الاغترار بظواهر النعم، والانخداع لزواهر الأحاظي والقسم. فكم من صفيح «3» يروق العيون «4» نوره، ويروع النفوس «5» مشهوره، قد قطف عناقيد رؤوس، وأراق أباريق عروق، وفر المنايا عن عصل من الأنياب روق. ومن شهاب كما خط بالإبريز كاتب، أو حل عن معقود اللواء راكب، يستوقف الأبصار ضياء ممدودا، وبهاء بأفق السماء معقودا. قد رمد «6» من طار بطواره «7»، وهمد من رام التحيز «8» في جواره، وكذلك الدفلى يغر الناظر مجرده، ويفتر عن عقيق الورد زبرجده، ثم هو الداء المجلوب لمن خبر، والسم المقشوب لمن فكر واعتبر. ولو لا أن قصد الشريعة أن تسمح بخيرها على العموم، وتكافى ء بين الكافة في فضلها المعلوم، إباحة للكتابة التي هي قيد العلوم، وصيد الحكم المبثوثة في الرقوم، لقلت: لله در ساسة «9» العجم، ورفعة أقدار الدواة والقلم، حين عنسوها «10» دون ذوي الاستحقاق، وخدروها «11» إلا عن «1» الكرام العتاق.

لله در أنو شروان من رجل ... ما كان أعرفه بالدون والسفل

نهاهم أن يمسوا بعده قلما ... وأن يذل بنو الأحرار بالعمل

فما كان نحيزة «2» لها كفاءة في مناكحة الآداب، وملاءة في متاجرة الكتاب. ولا كل مسك «3» يصلح للمسك وعاء، ولا كل ذرور يصلح [208 أ] للعين جلاء. وأضيع شى ء عقد في نحر خنزير، وحد بكف ضرير، وخطر بجنب قتير «4»، ونقس على بنان فاجر شرير. ها، إن المذكور معيدي «5» الأحرار بخراسان دناءة همة، وقماءة قيمة، وخساسة مفعول، وخصاصة معقول. نشأ في بيت الفضل والنعمة، ونما على فرش «6» اللين والنعمة؛ فرف عليه نعيم النشب «7»، وعبق به نسيم الأدب؛ فأصبح مخيلا لصوب الصواب في أفعاله، جديرا بحكم الانتجاب «8» في أمثاله، يظن به وبعض الظن إثم.

Page 459