352

Al-wuzarāʾ waʾl-kuttāb

الوزراء والكتاب

[196]

لعيسى ذلك؛ فقال له؛ بأي شيء رددت عليه؟ قال: قلت له: إنه محرور، ولعله قد استأذن الأمير في ذلك، أن كان لا يجهل ما يأتي ويذر: فقال: والله ما بي أني محرور، وما استأذنت، ولكني أريد أن يعلم الفضل أولا، ثم من حوله، أنه أهون علي وأدق في عيني ما دام صاحبي - أعزه الله حيا - من هذه الشعرة - وقلع شعرة من عرف دابته - ومن فوق نعيم، فضلا عن نعيم، أشد تهيبا للإقدام علي بشيء أنكره، فلا يدخلك من قولهم شيء، وعرف نعيم بن حازم ما قلته.

وحكي أن المأمون قال للفضل بن سهل: قد كان لأخي رأي لو عمل به لظفر بنا؛ فقال الفضل: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: لو كنت إلى أهل خراسان وطبرستان ودنباوند أنه قد وهب لهم الخراج لسنة، لم نخل نحن من إحدى حالين: إما رددنا فعله، ولم نلتفت إليه، فعصانا أهل هذه البلدان، وانفسدت نياتهم، فانقطعوا عن معاونتنا؛ وإما قبلناه وأنفذناه، فلم نجد مالا نعطي منه من معنا، وتفرق جندنا، ووهي أمرنا، فقال الفضل: الحمد لله الذي ستر هذا الرأي عنه وعن نصحائه.

ودخل القاسم بن يسار الكاتب على الفضل بن سهل عند تقلده الوزارة وتلقبه، فأنشده:

يا أبا العباس إني ناصح ... لك والنصح لذي الود كبير

لا تعدن ليوم صالح ... إن إخوانك في الخير كثير

وليكن للشر ما أعددتهم ... إن يوم الشر يوم قمطير

Page 352