317

Al-wuzarāʾ waʾl-kuttāb

الوزراء والكتاب

[174]

ولما أجمع المأمون على المقام بخراسان، قال له الفضل بن سهل: إن هؤلاء الرؤساء كعبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وغيرهما أنفع لك مني، لما قد شهر وتقدم من رياستهم، وما عندهم من القوة على الحرب، فدعني أكن خادما لك، حتى تصير لي محبتك، وتجعل إليهم ظاهر الأمر، فقال له: افعل ما رأيت، فلقيهم الفضل بن سهل في منازلهم، وذكرهم البيعة، وما يجب من الوفاء بها. قال: فكنت كأني آتيهم بجيفة على طبق لا يحل أكلها، فيدفعني بعضهم، ويقول بعضهم: ومن يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه؟ فعرف المأمون ذلك، فقال له: فقم أنت بالأمر، فقال له الفضل: قد قرأت القرآن، وفهمت أمر الدين، والرأي أن تجمع الفقهاء، وتدعوهم إلى الحق، والعمل به، وإحياء السنة، وأن تقعد على اللبود، وأن تواصل النظر في المظالم، وتكرم القواد والملوك، وأبناء الملوك، ففعل ذلك، وكان يقول للتميمي: نقيمك مقام موسى بن كعب، ويقول للربعي: نقيمك مقام أبي داود، ويقول لليماني: نقيمك مقام قحطبة ومالك بن الهيثم، وحط عن خراسان ربع الخراج، فكانوا يقولون: ابن أختنا وابن عم رسول الله. ولما رأى رافع بن الليث سيرة المأمون انقاد له، ودخل في طاعته، في سنة أربع وتسعين ومائة، فأعطاه الأمان، فصار إليه، فأكرمه، وخص به.

Page 317