Al-wuzarāʾ waʾl-kuttāb
الوزراء والكتاب
[154]
في الحداثة؟ قال لابد أن تخبرني، قلت: فيؤمنني أمير المؤمنين، فإني والله ما أنا على ذلك اليوم، ولقد وقرتني السن، ونزهتني عنه، قال: لك الأمان. فحدثته الحديث، وأنشدته الشعر، فضحك حتى بدت نواجذه، وأمر لي بثلاثين ألف درهم.
وكتب يحيى بن خالد إلى صديق له وهو في السجن، وقد كتب إليه يسأله عن حاله، فوقع في كتابه: أفضل الناس حالا في النعمة من استدام مقيمها بالشكر، واسترجع فائتها بالصبر.
وكتب أيضا إلى أخيه محمد من الحبس: أنكرت صديقي، وعرفت عدوي. واحتاج يحيى إلى شيء، فقيل له: لو كتبت إلى صديقك فلان؟ قال: دعوه يكن صديقا.
قال إسماعيل بن صبيح:
كنت يوما بين يدي يحيى بن خالد، فدخل عليه جعفر، فلما رآه أشاح بوجهه عنه، وتكره رؤيته، فلما انصرفت قلت له: أطال الله بقاءك! تفعل هذا بابنك وحاله عند الرشيد حاله، لا يقدم عليه ولدا ولا وليا! فقال: إليك عني أيها الرجل، قال: فو الله لا يكون هلاك أهل هذا البيت إلا بسبه. فلما كان بعد مدة من ذلك دخل عليه أيضا جعفر وأنا بحضرته، ففعل به مثل فعله الأول، فأعدت عليه القول، فقال لي: أدن مني الدواة، فأدنيتها، فكتب كلمات يسيرة في رقعة، وختمها ودفعها إلي، وقال لي: لتكن عندك، فإذا دخلت سنة سبع وثمانين ومضى المحرم، فانظر فيها، فلما كان في صفر أوقع الرشيد بهم، فنظرت فيها، فكان الوقت الذي ذكره.
قال إسماعيل بن صبيح: وكان يحيى بن خالد أعلم الناس بالنجوم.
ومما حكي من سعي الفضل بن الربيع على البرامكة، ما حكاه محمد بن داود بن الجراح في كتابه المسمى كتاب الوزراء، عن محمد بن إبراهيم مولى خديجة بنت الرشيد، عن أبيه، وذكر أنه حضر ذلك، قال:
Page 281