Al-wuzarāʾ waʾl-kuttāb
الوزراء والكتاب
[130]
جعفر، فلم يلبث أن دعي بأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن، وإبراهيم بن عبد الملك، وخرج إبراهيم وقد خلع عليه وزوج، وحملت البدر إلى منزل عبد الملك، وخرج جعفر، فأشار إلينا بإتباعه إلى منزله، فلما صرنا إليه، قال: تعلقت قلوبكم بأول الحديث من أمر عبد الملك، فأحببتم علم آخره، وإني لما دخلت على أمير المؤمنين، فقمت بين يديه، ابتدأت القصة كيف كانت، من أولها إلى آخرها، فجعل يقول: أحسن والله! حتى إذا أتممت خبره، قال: ما صنعت به؟ فأخبرته بما سأل، فجعل يقول في ذلك: أحسنت! أحسنت!.
قال مخارق:
غدوت يوما على إبراهيم بن ميمون الموصلي، وكان يوم دجن طيب، فأصبت بين يديه قدورا تغرغر، وأباريق تزهر، وهو كالمهموم، فسألته عن حاله، فقال: لي ضيعة، وإلى جانبها ضيعة يبلغ ثمنها مائتي ألف درهم، وإن دخلتها يد غيري أفسد على ضيعتي، وما أقول إن ثمنها ليس يمكنني، ولكني لست أسمح بإخراج كل ما في يدي. قال: فأمسكت عنه، واستتممت يومي عنده، وغدوت على يحيى بن خالد فلقيته، فسألني عن خبري في أمس يومي، فخبرته الخبر فأضحكه. قال مخارق: فانصرفت إلى إبراهيم لأعرفه الخبر، فوجدت المال قد سبق إليه، فقلت له: اشتر الآن الضيعة، فقال: لكل جديد لذة، وهذا مال جديد، ولست أحب إخراجه، قال: فحدثت جعفرا بالخبر كله فأضحكه، وبعث بالمال إليه. قال: فصرت إليه، فقلت له: اشتر الآن الضيعة، فقال: العجلة من عمل الشيطان، دعني استمتع بهذا المال مدة. وصرت إلى الفضل بن يحيى، فحدثته، فابتاع الضيعة، ووزن ثمنها، ووجه إليه بمثل الثمن، ووجه إليه بالصك.
وكان جعفر طويل العنق، وهو أول من عرض الجربانات، وحشاها بالقطن، وما زال الناس ينسبونها إلى ابن برمك، يقولون: جربانات برمكية. وفيه يقول أبو نواس:
ذاك الوزير الذي طالت علاوته ... كأنه ناظر في السيف بالطول
وأول هذه الأبيات:
Page 236