201

Al-wuzarāʾ waʾl-kuttāb

الوزراء والكتاب

ففزعت قلبي، وقطعتني عن الحركة، ورميت بطرفي، فلم أر شيئا أمد إليه يدا، ورميت بوهمي، فلم يقع إلا على منديل طبري، كان بعض الداريين أهداه لي، فقلت لأهلي: ما فعل المنديل الطبري، الذي كان أهدى إلينا؟ قالت: ها هو ذا، فأحضرته، فأخذته وخرجت إلى الغلام، وهو مع دابتي، فأمرته بإدخال الدابة، وقلت له: اخرج إلى الشارع، فبع هذا المنديل، وأقبل بثمنه، فمضى وعاد من ساعته، فقال: خرجت إلى البقال الذي يعاملنا، وعنده رجل يصرف دراهم، فأعطاني اثني عشر درهما صحاحا، ورأى صاحبنا البقال أن أبيعه منه بشرط، وقد حضرت الدراهم، فإن أمضيت البيع، وإلا أخرجت المنديل إلى سوق قنطرة البردان، فاستقصيت فيه وبعته، فأمرته بإمضاء البيع، لحاجتي إلى الغلام، والحال التي عليها الصبيان، وما حدثتني به المرأة، وأمرته أن يشتري علفا للدابة، وما يحتاج إليه الصبيان في ذلك اليوم، وركبت لا أدري أين أقصد، فأنا في الشارع إذا أنا بين يدي أبي هذا، وهو خارج من درب، ومعه موكب ضخم، وهو يكتب يومئذ لأبي عبيد الله كاتب المهدي، فملت إليه، ورميت نفسي عليه، وقلت: قد تناهت العطلة بأخيك وبي إلى مالا نهاية وراءه، وإلى ما أجلك عن ذكره مع ما توجبه لنا، فأنا أقصر قولا ولا أطيله،

Page 201