[57]
حضرته.
وكان ابن المقفع يكتب لعيسى بن علي، فأمره عيسى بعمل نسخة للأمان لعبد الله، فعملها ووكدها من كل تأويل يجوز أن يقع عليه فيها، وترددت بين أبي جعفر وبينهم في النسخة كتب إلى أن استقرت على ما أرادوا من الاحتياط، ولم يتهيأ لأبي جعفر إيقاع حيلة فيها لفرط احتياط ابن المقفع. وكان الذي شق على أبي جعفر أن قال في النسخة: يوقع بخطه في أسفل الأمان: وإن أنا نلت عبد الله بن علي، أو أحدا ممن أقدمه معه بصغير من المكروه أو كبير، أو أوصلت إلى أحد منهم ضررا سرا أو علانية، على الوجوه والأسباب كلها، تصريحا أو كناية أو بحيلة من الحيل، فأنا نفي من محمد بن علي بن عبد الله، ومولود لغير رشدة، وقد حل لجميع أمة محمد خلعي وحربي والبراءة مني، ولا بيعة لي في رقاب المسلمين، ولا عهد ولا ذمة، وقد وجب عليهم الخروج من طاعتي، وإعانة من ناوأني من جميع الخلق، ولا موالاة بيني وبين أحد من المسلمين، وهو. متبرئ من الحول والقوة، ومدع، إن كان، إنه كافر بجميع الأديان، ولقي ربه على غير دين ولا شريعة، محرم المأكل والمشرب والمناكح والمركب والرق والملك والملبس على الوجوه والأسباب كلها، وكتبت بخطي، ولا نية لي سواه، ولا يقبل الله مني إلا إياه، والوفاء به. فقال أبو جعفر: إذا وقعت عيني عليه، فهذا الأمان له صحيح: لأني لا آمن أن أعطيه إياه قبل رؤيتي له، فيسير في البلاد، ويسعى علي بالفساد، وتهيأت له الحيلة عليه من هذه الجهة، فقال: من يكتب له هذا الأمان؟ فقيل: ابن المقفع، كاتب عيسى بن علي، فقال أبو جعفر: فما أحد يكفينيه؟
Page 102