147

Ḥuqūq al-marʾa fī ḍawʾ al-sunna al-nabawiyya

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

Publisher

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Genres

ظنته، فقالت: «لو رأى لمنع» فيقال عليه: لم يرَ، ولم يمنع، فاستمر الحكم، حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع.
وأيضًا فقد علم الله ما سيحدثن فما أوحي إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى.
وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب؛ لإشارته ﷺ إلى ذلك منع التطيب والزينة (^١).
• ويجدر التنبيه هنا على أن بعض الأولياء يتعسف في تطبيق ولايته التي أعطاه إياها الشارع الحكيم، فيضيق على نسائه ولو كن ممتثلات لأوامر الشرع عند خروجهن للمسجد، فحري بمثل هؤلاء أن يقتدوا برسول الله ﷺ، وما فعله صحابته من بعده، فعمر ﵁ مع شدته في الحق لم يمنع زوجته الخروج للجماعة مع كراهته لخروجها، واستشهد في صلاة الفجر وهي في المسجد (^٢)، وعبد الله بن عمر سب ابنه سبًا شديدًا لما جاهر برغبته في منع النساء من المساجد، مع ملاحظة أن ابنه احتج بما احتج به كثير من الفقهاء من خوف الفتنة بقوله: «إذن يتخذنه دغلًا» فلا ينبغي للولي أن يمنع المرأة من الخروج للجماعة، اتباعًا لأمر النبي ﷺ وفعله، أمّا إذا شاهد منها عملًا يخالف الشرع الحكيم كالتبرج والتطيب ونحوها، فعليه أن يمنعها لا من مطلق الخروج بل من الخروج بالحال المذكورة.
وفي هذه المسألة يتبين نظرة الشارع الحكيم للمرأة إذ أنه لم يفرق بينها وبين الرجل في أحكامه إلا فيما لها خصوصية فيه، فالمرأة تحتاج بين آونة وأخرى إلى ما

(^١) الفتح (٢/ ٣٥٠).
(^٢) ينظر: الفتح (٢/ ٣٨٣).

1 / 154