1190

Al-Wasīṭ fī al-madhhab

الوسيط في المذهب

Editor

أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر

Publisher

دار السلام

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

القاهرة

التَّفْرِيع
المُشْتَرِي إِذا بَادر قبل الْقَبْض وَسلم الثّمن فَيجب تَسْلِيم الْمَبِيع فَلَو كَانَ آبقا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَاد بل لَهُ الْفَسْخ إِن شَاءَ والاسترداد بعده وَإِن علم إباقة فَلَا يلْزمه تَسْلِيم الثّمن قولا وَاحِدًا
وَأما البَائِع إِذا بَدَأَ فَيجْبر المُشْتَرِي على الْقبُول وَلم يكن كَالدّين فَإِنَّهُ قد لَا يجْبر مُسْتَحقّه على الْقَبْض لِأَن حَقه غير مُتَعَيّن فِيهِ
فَإِن أَبى وَلم يقبض فَتلف فِي يَد البَائِع فَهُوَ من ضَمَانه لدوام صُورَة الْيَد
وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب إِذا أَبى المُشْتَرِي فَللْبَائِع أَن يقبض لَهُ من نَفسه لتصير يَده يَد أَمَانَة أَو يرفع يَده الى القَاضِي حَتَّى يودعه عِنْده وَهُوَ بعيد وَقبض القَاضِي عَنهُ وإيداعه لَهُ أقرب قَلِيلا
وَإِن قبل المُشْتَرِي وَقبض طُولِبَ بِالثّمن من سَاعَته فَإِن تحقق إفلاسه وَلم يكن لَهُ شَيْء سوى الْمَبِيع أَو كَانَ وزادت الدُّيُون عَلَيْهِ فَللْبَائِع الرُّجُوع إِلَى عين السّلْعَة
وَإِن كَانَ غَنِيا وَلَكِن مَاله غَائِب قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يجْبر المُشْتَرِي على دفع الثّمن سَاعَته فَإِن كَانَ مَاله غَائِبا أشهد على وقف مَاله فَإِن وفى أطلق الْوَقْف عَنهُ وَهَذَا حجر غَرِيب يرَاهُ الشَّافِعِي من حَيْثُ إِن البَائِع على خطر من إِنْفَاقه جَمِيع أَمْوَاله واستهلاك الثّمن بالإفلاس فالحجر أقرب من حَبسه أَو فسخ البيع أَو إهمال الْحق
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يحْجر عَلَيْهِ وَهَذَا لتخريجه وَجه وَلكنه مُخَالف للنَّص ثمَّ اتَّفقُوا على أَنه لَا حجر عِنْد إِمْكَان الْفَسْخ بالفلس فَإِنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الْحجر

3 / 157