يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ، وصدق الوحي في العقل والواقع ومصلحة الجماعة برهان على وجود الله، وهو الذي عصم يوسف من الغواية،
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه .
والرابع:
المعجزة برهان من الله على يد الأنبياء كي يؤمن الأقوياء مثل فرعون،
فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ، فالقوي لا يؤمن إلا بالقوة، والجبار لا يصدق إلا الجبروت، وقد استعملت المعجزة في تاريخ النبوة ولدى كل الأنبياء منذ نوح حتى عيسى. وفي ختم النبوة وآخر الأنبياء استبدل بها الإعجاز أي التحدي اللغوي والبلاغي والتشريعي وليس خرق قوانين الطبيعة بالمعنى القديم.
والخامس :
شهادة كل نبي على أمته في حاجة إلى برهان، البلاغ والتصديق، الإعلان والإيمان،
ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم .
الفكر الإسلامي إذن فكر برهاني؛ لذلك يحاور ويحاجج، يقنع ويقتنع. فالإسلام دين الحوار. والقرآن كتاب الحوار مع الخصوم دون تحديد مسبق أي الطرفين على حق،
وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ؛ لذلك كانت تفرقة ابن رشد بين الأقاويل الثلاثة: الخطابي والجدلي والبرهاني تفرقة إسلامية أصيلة. استعملها لنقد المتكلمين والفقهاء دفاعا عن الفلاسفة كما نستعملها نحن الآن للدفاع عن الفقهاء والمتكلمين لاستبعاد الفلاسفة، أصحاب البرهان. (3) الحجاج
Unknown page