لقد سرني أني خطرت ببالك
11
أطلعتني ليلى على مقال نشرته إحدى المجلات المصرية وفيه ألفاظ غلاظ فابتسمت متكرها، وقلت: «جرح الأحبة عندي غير ذي ألم»، وهم والله أحباب.
12
السيارات العمومية في بغداد ضيقة جدا، ورديئة جدا، والصعود إليها متعب ، والنزول منها متعب.
كنت في إحدى هذه السيارات في يوم غزير المطر كثير الأوحال فتقدمت سيدة لتركب، سيدة لها وجه رائع، وجسم فينان، وكان صعودها إلى السيارة لا يتم بسهولة إلا إذا مددت يدي فعاونتها على الصعود، وما كان في ذلك بأس، ولكني خشيت أن أمد إليها يدي فيتغامز الركاب، وفيهم كسائر الناس طيب وخبيث.
وقضى الوحل والمطر أن تزلق قدم تلك السيدة وأن تفوتها السيارة.
قلت في نفسي: إن الناس يمن بعضهم على بعض فيقول قائلهم: لقد ضحيت براحتي ومالي في سبيل كيت وكيت.
فما الذي كان يمنع من أن أبتدع فنا جديدا من التضحية، هو التضحية بالسمعة في سبيل الخير؟
ليتني فعلت وأنقذت تلك السيدة من الزلق في الوحل.
Unknown page