من الناس دنياهم فذاك مغير
تبسم!
النفس أنفر ما تكون من مشاهدة الهول، ولكنها إذا أمنت شره كانت مشاهدته متعة تلتذها وتسعى إليها، كما يخف المرء إلى رؤية البركان الهائج من مكان بعيد، أو يود النظر إلى السباع في أقفاصها وهو يتحاشى المرور بها في عرينها، وهذا مرادنا بقولنا:
ويا رب مرهوب السطا وهو مطلق
إذا كف أضحى متعة للنواظر
وصورة الهول في الذهن أبعد الأشياء عن صورة الجمال فيه، فلا نسبة بين شجن المروع بالهول ومرح المزهو بالجمال، ولكن إذا كان الجمال هو غل الهول ومروضه فليس أقرب من أحدهما إلى الآخر ولا أدعى إلى اجتماعهما واتصال كليهما بصاحبه. وقد أجاد الأقدمون في التعبير عن هذه الصلة العجيبة بما تخيلوه من حكايات المردة الذين يختطفون الحسان ويتلطفون إليهن ويحملونهن على كواهلهم، وحكايات الحسان اللواتي يألفن أولئك المردة ويأنسن بعشرتهم، ذاهبات مع الدهش والرغبة، مفتونات بالعجب والغرابة، فإن شئت فسم ألفة هؤلاء الحسان الآسرات المأسورات حبا بلغ مداه، وإن شئت فقل إنها من أشبه العواطف بالحب إن لم تكن هي إياه، وكذلك الحب سكر لا تحس مبتدأه ومنتهاه، أو هو الاسم لا يعرف المسحور به كيف يضعه على مسماه.
تبسم فإنا لا نطيق تبسما
حمانا
1
الأسى إلا ابتسامة ساخر
Unknown page