وأذن بلال في المدينة للمسلمين، فاستجابت له قلوبهم محزونة، وأغرقت جماعتهم في نحيب مر ارتج له المسجد حين قال بلال، وصوته يكاد يحتبس في حلقه: «وأشهد أن محمدا رسول الله.» وذلك أن النبي كان روحه قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، وكان جسمه لم يقبر بعد. فلما دفن
صلى الله عليه وسلم
وتمت البيعة لأبي بكر، قام إليه بلال، فقال: أي خليفة رسول الله! إن كنت قد اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت قد اشتريتني لله فذرني وعملي لله.
قال أبو بكر: ما تشاء يا بلال؟
قال بلال: إني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
يذكر أن أفضل عمل العبد جهاده في سبيل الله، فخل بيني وبين الجهاد.
وأراد أبو بكر أن يرده عن نيته تلك فلم يستطع، وانصرف بلال إلى الشام فرابط
257
فيها غازيا حتى توفي في دمشق عام عشرين.
Unknown page