649

Al-uṣūl fī al-naḥw

الأصول في النحو

Editor

عبد الحسين الفتلي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Publisher Location

لبنان - بيروت

Genres
Grammar
Regions
Iraq
فقلت: أيهما تضربُ أوْ تقتلُ؟ وعلى هذا يجري "مَا ومَتى وكيفَ وأينَ" لأن جميع هذه الأسماء إذا كانت استفهامًا فقد قامت مقام الألف وأمْ جميعًا.
واعلم: أن جواب أوْ، نَعَمْ أو لا، وجواب "أَم" الشيء بعينه؛ إن سأل سائلٌ عن اسم أجبت بالاسم وإن سأل عن الفعل أجبتَ بالفعل، إذا قال: أَزيدٌ في الدارِ أَوْ عمرٌو؟ فالجوابُ نَعَمْ أو لا؛ لأن المعنى: أَأَحدهُما في الدار؟ وجوابُ أَأَحدهما في الدار: نَعَمْ أو لا، وكذلك إذا قال: أَتقعدُ أو تقومُ؟ فالجوابُ: نَعمْ أو لا، فإن قال: أزيدٌ أم عمرو في الدار؟ فالجواب أن تقولَ: زيدٌ إذا كانَ هو الذي في الدار. وكذلك إذا قال: أَتقومُ أمَ تقعدُ؟ قلت: أَقعدُ، "فأَوْ" تثبتُ أَحدَ الشيئين أَو الأشياء مبهمًا وأم تقتضي وتطلب إيضاح ذلك المبهم، و"أَوْ" تقوم مقامَ "أَمْ" مع هل وذلك لأنكَ لم تذكر الألف وأو لا تعادلُ الألفَ وذلك قولُهم: هَلْ عندكَ شعيرٌ أو برٌّ أو تَمرٌ؟ وهل تأتينا أو تحدثنا؟ لا يجوز أن تدخلَ "أَمْ" في "هَلْ" إلا على كلامين وكذلك سائر حروف الاستفهام وتقول: ما أدري هَل تأتينا أو تحدثنا؟ يكون في التسوية كما هو في الاستفهام وإذا قلت: أَزيدٌ أفضل أَمْ عمرو؟ لا يجوز إلا "بأَمْ" لأنك تسأل عن أيهما أفضلُ ولو قلت: "أَو" لم يصلح؛ لأن المعنى يصير أحدهما أفضل فليسَ هذا بكلام ولكنك لو قلت: أَزيدٌ أو عمرو أَفضلُ أم خالدٌ؟ جاز لأنَّ المعنى أحد ذَينِ أفضل أمْ خالدٌ؟ وجواب هذه المسألة أن تقول: خالدٌ إنْ كان هو الأفضل، أو أحدهما إنْ كان هو الأفضل، ويوضح هذه المسألة أن يقول القائل: الحسنُ أو الحسينُ أَشرفُ أم ابن الحنفيةِ؟ فالجواب في هذه المسألة أن تقول: أحدهما بهذا اللفظ ولا يجوز أن تقول: الحسنُ دونَ الحسينِ أو الحسينُ دونَ الحسنِ؛ لأنه إنما سألك: أأَحدهما أَشرفُ أَم ابن الحنفيةِ؟ وكذَاكَ الدرُّ أو الياقوتُ أَفضلُ أم الزجاج؟ فالجواب أحدهما، فإن كان قال: الزُّجاجُ أو الخزفُ أفضلْ أم الياقوت؟ قلت: الياقوتُ. وتقول: ما أدري أقامَ أو قعدَ، إذا لم يطل القيام ولم يبن من سرعته وكان بمنزلة ما لم يكن، كما تقول: تكلمتُ ولَم أَتكلم فيجوز أن يكونَ ثمَّ كلامٌ ولكنه لقلّته جعلهُ بمنزلة مَنْ لم يتكلمْ، ويجوز أن يكون لَم يبلغ

2 / 214