625

Al-uṣūl fī al-naḥw

الأصول في النحو

Editor

عبد الحسين الفتلي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Publisher Location

لبنان - بيروت

Genres
Grammar
Regions
Iraq
تفعلْ ذاكَ للَّهِ تؤجرْ، إذا ترجمت عن الأفعال بفعلٍ ولا يجوز البدل في الفعل إلا أن يكون الثاني من معنى الأول، نحو قولك: إن تأتني تمشي أَمشِ معكَ لأن المشي ضرب من الإِتيان ولو قلت: إنْ تأتني تضحكُ معي آتكَ فجزمتَ تضحكْ لَمْ يجز، قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله ﷿: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا﴾ ١، فقال: المعنى ليَظلُّنَّ، وكذلك: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ ٢ وإنما يقعُ ما بعدها من الماضي في معنى المستقبل؛ لأنها مجازاة، نظير ذلك: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ ٣ أي: لا يمسكهما، وقال محمد بن يزيد، ﵀: وأما قوله٤: والله لا فعلتُ ذاك أبدًا، فإنه لو أراد الماضي لقال: ما فعلتُ فإنما قلبت لأنها لِمَا يقعُ ألا ترى أنها نفي سيفعل، تقول: زيدٌ لا يأكلُ فيكون في معنى ما يستقبل، فإنْ قلت: ما يأكلُ نفيتَ ما في الحال والحروف تغلب الأفعال، ألا ترى أنكَ تدخلُ "لَم" على المستقبل، فيصير في معنى الماضي تقول: لم يقمْ زيدٌ، فكذلك حروف الجزاء تقلب الماضي إلى المستقبل تقول: إنْ أَتيتني أَتيتك، قال أبو العباس، ﵀: مما يسأل عنه في هذا الباب قولك: إنْ كنتَ زرتني أَمسِ أكرمتُكَ اليومَ، فقد صار ما بعد "إنْ" يقع في معنى الماضي فيقال للسائل عن هذا: ليس هذا من قبل "إن" ولكن لقوة كانَ، وأنها أصل الأفعال وعبارتها جازَ أن تقلب "إنْ" فتقول: إنْ كنتَ أعطيتني فسوفَ أكافيكَ، فلا يكون ذلك إلا ماضيًا كقول الله ﷿: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ ٥ والدليل على أنه كما قلت، وأن هذا لقوة "كانَ" أنه ليس شيءٌ من الأفعال يقع بعد "إنْ" غير "كانَ" إلا ومعناه الاستقبال، لا تقول: إن جئتني أمسِ أكرمتُكَ اليومَ، قال أبو بكر:

١ الروم: ٥١. وانظر الكتاب ١/ ٤٥٦.
٢ البقرة: ١٤٥. وانظر الكتاب ١/ ٤٥٦.
٣ فاطر: ٤١.
٤ انظر المقتضب ٢/ ٣٣٤-٣٣٥.
٥ المائدة: ١١٦.

2 / 190