Al-uṣūl fī al-naḥw
الأصول في النحو
Editor
عبد الحسين الفتلي
Publisher
مؤسسة الرسالة
Publisher Location
لبنان - بيروت
وتقول: كم غلمانك والمعنى كم/ ٣٦١ غلامًا غلمانك، ولا يجوز إلا الرفع في غلمانك لأنه معرفة. ولا يكون التمييز بالمعرفة، فكأنك قلت: أعشرون غلمانك، وأما كونها ظرفًا فقولك: كم ليلة سرت كأنك قلت: أعشرين ليلة سرت، وكم يومًا أقمت كأنك قلت: أثلاثين يومًا أقمت، فكم عدد.
والعدد: حكمه حكم المعدود الذي عددته به. فإن كان المعدود زمانًا فهو زمان، وإن كان حيوانًا فهو حيوان. وإن كان غير ذلك، فحكمه حكمه. ولا يجوز: كم غلمانًا لك، كما لا يجوز: أعشرون غلمانًا لك.
قال: وحكى الأخفش: أن الكوفيين يجيزونه١، وإذا قلت: كم عبد الله ماكث "فكم" ظرف، فكأنك قلت: كم يومًا عبد الله ماكث فكم أيام، وعبد الله يرتفع بالابتداء كما ارتفع بالفعل حين قلت: كم رجلًا ضرب عبد الله وتقول: كم غلمان لك، فتجعل "لك" صفة لهم٢ والمعنى: كم غلامًا غلمان لك.
قال سيبويه: وسألته -يعني الخليل- عن قولهم: على كم جذع بيتك مبني٣ / ٣٦٢ فقال: القياس والنصب وهو قول عامة الناس. يعني نصب جذع. قال: فأما الذين جروا فإنهم أرادوا معنى: "مِن" ولكنهم حذفوا ههنا تخفيفًا على اللسان. وصارت "على" عوضًا منها٤، أما "كم" التي تكون خبرا فهي في الكثير نظيره: "رُبَّ" في التقليل، إلا أن "كم": التي اسم، ورب: حرف وهي في الخبر بمنزلة اسم لعدد غير منون نحو: مائتي درهم، فهي
١ أجاز الكوفيون جمع تمييز "كم" الاستفهامية نحو: كم شهودا لك.. والذي أوهم الجمع عنده يحمل على الحال عند سيبويه، انظر الكتاب ١/ ٢٩٢، وشرح الألفية لابن الناظم/ ٢٩٠.
٢ الكتاب ١/ ٢٩٢، ونص سيبويه: وإن شئت قلت: كم غلمان لك "فتجعل غلمان" في موضع خبر "كم" وتجعل لك صفة لهم.
٣ انظر: الكتاب ١/ ٢٩٣.
٤ انظر: الكتاب ١/ ٢٩٣.
1 / 317