نعم، يا أمير المؤمنين. فقال: أما إنه لو كان لأمر الدنيا ما رأيت هذا، ثمّ رمى بالقرطاس إليّ، فإذا فيه شعر لأبي العتاهية بخطّ جليل:
هل [أنت] معتبر بمن خربت ... منه غداة قضى دساكره (١)
وبمن أذلّ الموت مصرعه ... فتبرّأت منه عشائره
وبمن خلت منه أسرّته ... وبمن خلت منه منابره
درست محاسن وجهه ونفى ... عنه السّرور كرى يباشره (٢)
أين الملوك وأين عزّهم ... صاروا مصيرا أنت صائره
يا مؤثر الدّنيا بلذّته ... والمستعدّ لمن يفاخره (٣)
نل ما بدا لك أن تنال من الدّ ... نيا فإنّ الموت آخره
ثم قال: كأنّي والله أنا المخاطب بذلك دون النّاس. ولم يلبث بعد ذلك إلاّ قليلا حتى مات.
١٧٢ - أبو حيّة النّميريّ (٤):
وإن تمس وحشا داره فلربّما ... تناطح أفواجا بهنّ الرّكائب
وما غائب من كان يرجى إيابه ... ولكنّه من ضمّن القبر غائب
(١) ما بين معقوفتين ساقط من الأصل مستدرك من الديوان. وفي المروج والهفوات بمن خليت، ومضى دساكره.
(٢) في الديوان: عنه النعيم فتلك ساتره.
(٣) في الديوان: يا مؤثر الدنيا وطالبها.
١٧٢ - ديوانه ١١٥ من قصيدة في رثاء سلمة بن عياش.
(٤) أبو حيّة النميري الهيثم بن الربيع، شاعر مجيد، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، مدح الخلفاء فيهما جميعا، وكان فصيحا راجزا، من ساكني البصرة، وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا، من أكذب الناس. خزانة الأدب ١٠/ ٢١٧. وفي الأصل ابن حبة النمري والتصحيح من المؤتلف والمختلف للآمدي ١٤٥، والشعر والشعراء ٧٤٩.
1 / 66
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ