المسوح السّود جزعا عليه، فقال أبو العتاهية (١) في ذلك:
رحن في الوشي وأصبح ... ن عليهنّ المسوح
كلّ نطّاح وإن عا ... ش له يوما نطوح (٢)
لست بالباقي ولو عمّر ... ت ما عمّر نوح
فعلى نفسك نح إن ... كنت لا بدّ تنوح
١٦٥ - وقيل: اجتاز النّعمان (٣) على مقبرة، فقال له عديّ بن زيد (٤):
أتدري ما يقولون؟ قال: لا. قال: إنّهم يقولون:
أيّها الرّكب المخبّو ... ن على الأرض مجدّون
فكما أنتم كنّا ... وكما نحن تكونون
١٦٦ - وقيل: وجد على قبر مكتوب: من أمّل البقاء وقد رأى مصارعنا فهو مغرور.
١٦٧ - وقيل لرجل من أشراف العجم في علّته التي مات فيها: ما بك؟ قال: فكر عجيب، وحسرة طويلة. فقيل: ممّ ذاك؟. فقال: ما ظنّكم بمن يقطع سفرا قفرا بلا زاد، ويسكن قبرا موحشا بلا مؤنس، ويقدم على حكم عدل بلا حجّة.
(١) الديوان صفحة (٩٧) والأبيات من قصيدة مطلعها:
خانك الطرف الطموح ... أيّها القلب الجموح
(٢) في الديوان ومصادر الخبر: يوم.
١٦٥ - الأغاني ٢/ ٩٦، وديوان عدي ١٨٠.
(٣) النعمان بن المنذر الغساني من ملوك آل غسان في الجاهلية.
(٤) عدي بن زيد العبادي من أهل الحيرة، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، وكان ترجمانا له، تزوج هند بنت النعمان، وشى به أعداؤه إلى النعمان، فسجنه وقتله في سجنه. انظر مقدمة ديوانه.
1 / 64
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ