بِسْمِ اَللهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ وأفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم على محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين
[مقدمة التحقيق]
الحمد لله كما أمر، وله الشكر على ما أنعم ووهب، وهو القائل بمحكم تنزيله: وَهُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّماءِ إِلهٌ وَفِي اَلْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْعَلِيمُ [الزخرف:
٨٤] كل شيء عنده بمقدار، خلق الإنسان، ووضع الميزان؛ وقال عزّ من قائل: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ اَلنّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) [الزلزلة:٦،٧] سريع الحساب، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كلّه نذيرا وبشيرا، ليقيم الدّين، ويبشّر المخبتين، ويجاهد الكافرين، أرسله لإقامة شرعه، وإنفاذ حكمه. فلله الحكم وله الأمر، وضع الحدود، وجعل التعزير رأفة ورحمة لعباده في هذا الوجود.
ومنذ تمّ أمر الله، وقامت دولة الإسلام، وتوطّدت أسسه وأركانه ظهرت الحاجة في كثير من الأحكام إلى ترشيد الزالّين عن الصراط، بتعويقهم وسجنهم، وقد ورد في القرآن الكريم أكثر من آية تأمر الحاكم بسجن الجناة، كقوله: إِنَّماجَزاءُ اَلَّذِينَ يُحارِبُونَ اَللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي اَلدُّنْياوَلَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) [المائدة:٣٣] ومعنى يُنْفَوْا: يسجنوا لأن نفيهم حقيقة من الأرض لا يعقل، فإن أيّ مكان يرسلون إليه هو من الأرض.
وقال رسول الله ﷺ: «ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته» (١).
(١) أخرجه البخاري تعليقا ٥/ ٦٢ في الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، وأبو داود =
1 / 7
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ