فلا تيأسن واستغن بالله إنّه ... إذا شاء [يوما] حلّ عقد تيسرا (١)
٣٥٨ - لأبي العتاهية:
إنّما الدّنيا هبات ... وعوار مستردّه (٢)
شدّة بعد رخاء ... ورخاء بعد شدّه
٣٥٩ - وروي عن أحمد بن أبي دواد قال: كنت بحضرة المعتصم، وقد أحضر تميم بن جميل الطّوسي (٣) مصفّدا بالحديد، وقد بسط له النّطع وانتضي السّيف وأمر بضرب عنقه. وكان رجلا جسيما وسيما، فأحبّ المعتصم أن يستنطقه لينظر أين مخبره من منظره (٤)، فقال له: تكلّم. فقال أما إذ أذن لي أمير المؤمنين في الكلام: فالحمد لله اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، وَبَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [السجدة:٧] يا أمير المؤمنين، جبر الله بك صدع الدّين، ولمّ بك شعث المسلمين. إنّ الذّنوب تخرس الألسنة، وتخلع الأفئدة، وايم الله لقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجّة، وساء الظّنّ ولم يبق إلا عفوك وإبقاؤك (٥). ثم قال:
(١) ما بين معقوفين ليس من الأصل استدركته لإقامة الوزن.
٣٥٨ - الديوان صفحة (٥٢٤) من تكملة الديوان.
(٢) في الأصل: وعواري.
٣٥٩ - العقد الفريد ٢/ ١٥٨، المستجاد (١١٧)، الفرج بعد الشدة ٤/ ٨٩، زهر الآداب ٣/ ٢٠٠، معجم البلدان (رحبة مالك) ٣/ ٣٤ والخبر فيه بين مالك بن طوق التغلبي والخليفة هارون الرشيد. وكذا هو في فوات الوفيات ٣/ ٢٣١. والذي في زهر الآداب: كان تميم بن جميل بشاطئ الفرات، واجتمع إليه كثير من الأعراب، فعظم أمره، وبعد ذكره فكتب المعتصم إلى مالك بن طوق في النهوض إليه.
(٣) في المستجاد، وزهر الآداب: تميم بن جميل السدوسي الخارجي.
(٤) جاء في الحاشية: وفي نسخة: أين عقله في ذلك الوقت. فقال له: يا تميم، إن كان لك عذر فأت به. فقال: أما إذا أذن أمير المؤمنين في الكلام.
(٥) في مصادر الخبر: ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك.
1 / 142
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ