والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " بالتسليمة الواحدة فقط.
ورجاله رجال الصحيح ".
قلت: في هذا الإطلاق نظر، فإن راويه عن عبد الله بن عبد الوهاب إنما هو معاذ
وهو وإن كان ثقة فليس من رجال الصحيح وهو معاذ بن المثنى ابن معاذ بن نصر
بن حسان أبو المثنى العنبري، ترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٣ / ١٣١)
ووثقه، وأرخ وفاته سنة (٢٨٨) .
ثم وجدت لحديث أنس طريقا أخرى فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١١٨ / ١)
: أنبأنا يونس بن محمد قال: أنبأنا جرير بن حازم عن أيوب عن أنس.
" أن النبي ﷺ سلم تسليمة ".
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكن أيوب وهو السختياني رأى
أنس بن مالك، ولم يثبت سماعه منه، فقال ابن حبان في " الثقات ":
" قيل: إنه سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندي ".
وجملة القول: أن هذا الحديث صحيح، وهو أصح الأحاديث التي وردت في التسليمة
الواحدة في الصلاة، وقد ساق البيهقي قسما منها، ولا تخلو أسانيدها من ضعف،
ولكنها في الجملة تشهد لهذا، وقال البيهقي عقبها:
" وروي عن جماعة من الصحابة ﵃، أنهم سلموا تسليمة واحدة، وهو
من الاختلاف المباح، والاقتصار على الجائز ".
وذكر نحوه الترمذي عن الصحابة. ثم قال:
" قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين ".
قلت: التسليمة الواحدة فرض لابد منه لقوله ﷺ:
" ... وتحليلها التسليم ".
والتسليمتان سنة، ويجوز ترك الآخرى أحيانا لهذا الحديث.
ولقد كان هديه ﷺ في الخروج من الصلاة على وجوه:
الأول: الاقتصار على التسليمة الواحدة. كما سبق.