546

Al-muṣṭalaḥāt al-ḥadīthiyya bayn al-ittifāq wa-l-iftirāq

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

- وذكر الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) - في المدخل إلى الإكليل- أنواع الجرح والمجروحين على عشرة طبقات، وأشدها الوضع في الحديث، فقال: "أول أنواع الجرح وضع الحديث على رسول الله ﷺ، وقد صحت الرواية عنه ﷺ أنه قال: «من كذب على متعمدا فليتبؤ مقعده من النار»." (١)
وقال في كتابه المدخل إلى الصحيح: عَلِم ﷺ ما يكون بعده من الكذابين الذين يقصدون وضع الأحاديث عليه فأعلمهم ﷺ أن موعد الكاذب عليه النار ...، وقد شدد ﷺ في ذلك وبين أن الكاذب عليه في النار تعمد الكذب أو لم يتعمد ... (٢).
- وتابع ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) الحاكم فيما ذكره من طبقات المجروحين، فقال في مقدمته لجامع الأصول: "وطبقات المجروحين كثيرة، وقد أوردنا منها في هذا الفرع عشر طبقات، ذكرها الحاكم - رحمه الله تعالى -.
الطبقة الأولى وهي أعظم أنواع الجرح، وأخبث طبقات المجروحين: الكذب على رسول الله ﷺ ... " (٣).
- وأفرد الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) في كتابه الجامع لأخلاق الراوي بابًا في تحريم رواية الأخبار الكاذبة، ووجوب إسقاط الأحاديث الباطلة، وسرد تحته الأحاديث والآثار المحذِّرة من الكذب على رسول الله ﷺ، فقال: "يجب على المحدث أن لا يروي شيئا من

(١) ٥١.
(٢) ينظر: ٩٠ - ٩١ باختصار.
(٣) ابن الأثير، جامع الأصول، ١/ ١٣٥.

1 / 553