al-Umm
الأم
Publisher
دار الفكر
Edition
الثانية
Publication Year
1403 AH
Publisher Location
بيروت
وَتُجَافِيَ الْخِمَارَ ثُمَّ تَسْدُلَهُ عَلَى وَجْهِهَا لَا يَمَسُّ وَجْهَهَا وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْمِنْطَقَةَ لِلدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَوْقَ الثِّيَابِ وَتَحْتَهَا (قَالَ): وَإِنْ لَبِسَتْ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَلْبَسَاهُ نَاسِيَيْنِ أَوْ تَطَيَّبَا نَاسِيَيْنِ لِإِحْرَامِهِمَا أَوْ جَاهِلَيْنِ لِمَا عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ غَسَلَا الطِّيبَ وَنَزَعَا الثِّيَابَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مُقْطَعَةً وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ أَحْرَمْت بِعُمْرَةٍ وَعَلَيَّ مَا تَرَى فَقَالَ النَّبِيُّ مَا كُنْت فَاعِلًا فِي حَجِّك؟ قَالَ أَنْزِعُ الْمِنْطَقَةَ وَاغْسِلْ هَذِهِ الصُّفْرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَافْعَلْ فِي عُمْرَتِك مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّك»
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّارَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ الْقُفَّازَيْنِ كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَأْمُرُ بَنَاتِهِ أَنْ يَلْبَسْنَ الْقُفَّازَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا تَتَبَرْقَعُ الْمُحْرِمَةُ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ لَمْ يَقْرَبْ طِيبًا وَغَسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَلَمْ يَلْبَسْ قَمِيصًا وَخَمَّرَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُخَمِّرْ رَأْسَهُ يُفْعَلُ بِهِ فِي الْمَوْتِ كَمَا يَفْعَلُ هُوَ بِنَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَّ رَجُلٌ مُحْرِمٌ عَنْ بَعِيرِهِ فَوَقَصَ فَمَاتَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ مَاتَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهَلِّلًا أَوْ مُلَبِّيًا» قَالَ سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي جُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ «وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا» أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَلَ بِابْنٍ لَهُ مَاتَ مُحْرِمًا شَبِيهًا بِهَذَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيَسْتَظِلُّ الْمُحْرِمُ عَلَى الْمَحْمَلِ وَالرَّاحِلَةِ وَالْأَرْضِ بِمَا شَاءَ مَا لَمْ يَمَسَّ رَأْسَهُ
الطِّيبُ لِلْإِحْرَامِ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ»، وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
قُلْت: بِأَيِّ شَيْءٍ؟
قَالَتْ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ.
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّهَا طَيَّبَتْ أَبَاهَا لِلْإِحْرَامِ بِالسُّكِّ وَالذَّرِيرَةِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَلَا أَعْلَمُ إلَّا وَقَدْ سَمِعْته مِنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ مُحْرِمًا وَفِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِثْلُ الرُّبِّ مِنْ الْغَالِيَةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمَانِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ بِأَقْصَى غَايَةِ الطِّيبِ الَّذِي يَبْقَى مِنْ غَالِيَةٍ وَنَضُوحٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ كَانَ فِي الْإِحْلَالِ وَإِنْ بَقِيَ فِي الْإِحْرَامِ شَيْءٌ فَالْإِحْرَامُ شَيْءٌ أُحْدِثَ بَعْدَهُ.
وَإِذَا أَحْرَمَا فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَتَطَيَّبَا وَلَا أَنْ يَمَسَّا طِيبًا فَإِنْ مَسَّاهُ بِأَيْدِيهِمَا عَامِدَيْنِ وَكَانَ يَبْقَى أَثَرُهُ وَرِيحُهُ فَعَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ. وَسَوَاءٌ قَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا وَكَانَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ فَلَا فِدْيَةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَا عِنْدَ الْعَطَّارِ وَيَدْخُلَا بَيْتَهُ وَيَشْتَرِيَا الطِّيبَ مَا لَمْ يَمَسَّاهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْسَادِهِمَا، وَأَنْ يَجْلِسَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُجَمَّرُ وَأَنْ يَمَسَّاهَا مَا لَمْ تَكُنْ رَطْبَةً فَإِنْ مَسَّاهَا وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّهَا رَطْبَةٌ فَعَلِقَتْ بِأَيْدِيهِمَا غَسَلَا ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا
2 / 223