799

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

وبعد حمد الله والصلوات والسلام على رسول الله، فإنا استودعناك الله تعالى، وسألناه أن يجعل أعمالك لديه مقبولة مرضية زكية، ولك في جميع الأحوال معينا حفيا، ويعيذك من الهوى، ويرزقك خير الزاد الذي هو التقوى، فاجعل تقوى الله نصب عينيك، ولا تغفل عن ذكر الله ولا عما يجب من حقوق الله وإقامة الصلوات وإيتاء الصدقات، والمحافظة على الجماعات ومذاكرة العلماء ومساءلتهم واستشارة الفضلاء والعمل برأيهم، وتعظيم ذوي الحقوق وتنزيلهم منازلهم وصلة الأرحام، وتعظيمهم، وإكرام المساكين والشفقة عليهم، وتفقد الجند بما يجمع كلمتهم ويلم شملهم، ويحببك إليهم، والتنبيه على جميع الحجاج بما فيه صلاحهم وتأمينهم، ورد المتشاجرين إلى الشرع، والصبر عند الغيظ وتوسيع الصدر عند المضايق، ولا تترك ذكر الله من التسبيح والتحميد والتكبير والصلاة على النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، وتفقد أهل الخدمة بما يصلحهم ويرغبهم وينشطهم من الإحسان من التهيب الذي لا يكون مفرطا ولا فيه تفريط، وتقوى الله وذكره رأس كل شيء فمتى تمت منك[279/ب] تقوى الله تعالى صلحت أحوالك، فعليك بحراسة نفسك عن الهوى واعتصم بالله واستعن به فهو حسبك وكفى. فإذا عرض لك عارض من الشيطان فاستعن على دفعه بالاستعاذة وذكر الله تعالى، وترك التفكر في وسواسه واتخذه عدوا فإنه يريد بك إنزال الضرر في الدنيا والآخرة، ولا تطعه في أمر من الشبهات ولا من المكروهات، وكن عبدا لله مطيعا له، واعتصم بالإيمان وكلمته وبالإسلام وأركانه ولا زلت محفوظا بالله محروسا من عند الله ، وهو البر الرحيم، وأسأل الله تعالى أن يجيب دعانا لك ولمن معك وفي صحبتك، وجميع الحاج قريبهم وبعيدهم، وصلى الله على سيدنا محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى، نعم وممن صحبه من أهل بيته الطاهر في هذا السفر الميمون............. .

Page 1069