784

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

ولما كان السلطان السعيد الميمون الحميد محمود الأخلاق والصفات مبرور المساعي والتصرفات، محمد أورنك زيب بن السلطان شاه جهان، ممن حظي من أسباب ذلك بحظ عظيم ويسر له ما هنالك السبيل وفتح الباب الكريم حتى لم يبق ما يستند إليه ويعول عليه الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والحافظ لحدود الله من أن يكون ما يأتي وما يذر، وما يقول وما يفعل، وما يأخذ وما يعطي عن[271/ب] ولاية صحيحة، ممن جعلها الله إليه، ودل بالصفات والدلائل عليه من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الذين شهد الله لهم في كتابه بإذهاب الرجس والتطهير، ووجوب المودة التي أسس ذكرها على قوله عز وجل: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير، ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور} وكان من نعم الله عليه وعلينا، ومننه الواصلة إليه وإلينا صدق موالاته لنا، واتباعه لما أمر الله به من سبيلنا بمقتضى الدليل السابق، والإرشاد الصادق، استخرنا الله عز وجل وجعلنا له ولاية صحيحة شاملة كاملة، يصدر عنها إن شاء الله ويورد، ويحل ويعقد في الدعاء إلى الله والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بلا منكر، وإقامة الجمعات والجماعات وتشيد مباني القرب والطاعات، ونصب حكام الشريعة المطهرة لفصل الخصومات، وتفقد ما يجب تفقده من نصح المسلمين ومرافقهم وضعفائهم ويتاماهم ومساجدهم ومناهلهم وسبلهم، وقبض الحقوق المالية من أهلها، وصرفها في محلها وإقامة الحدود على مرتكبيها بما شرعه الله عز وجل منها، وجهاد من أمر الله بجهاده بعد إبلاء المعذرة وإعلان التذكرة، والسعي بجهده في الإصلاح، والعناية فيما به إن شاء الله الرشاد والفلاح موصين له بين يدي ذلك بما نوصي به أنفسنا من تقوى الله وإيثار رضاه، وإرادة وجهه، والرغبة فيما عنده، وإخلاص الدين والنية له، والاستعانة به تبارك وتعالى سرا وجهرا، فيما كلفه وحمله، وأن يزداد من شكر الله عز وجل على ما خصه به وأهله، أن يكون في جميع أقواله وأفعاله، ونياته وتصرفاته، ناهجا كتاب الله وسنة رسول الله وسبيل من أناب إلى الله كما قال الله عز وجل: {واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} ، وقال: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } وأن يشعر نفسه أن القايم بهذه الفريضة على وجهها والموقف لها على حدودها متوظف بوظائف الأنبياء متعرض للدرجات العالية في الآخرة والأولى، ونحن ندعو الله بأفضل الوسائل، ونسأله مجيب السائل، بعد إعادة حمده والثناء عليه، وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أن يصلي ويسلم على محمد وآل محمد، ويأخذ إلى الخير بناصيته ويثبت على الحق لسانه[272/أ] وقلبه، وينور باليقين والهدى والرشد لبه، ويجعل سعينا وسعيه مشكورا وعملنا وعمله صالحا مبرورا، وأن يجتبينا ويمتنا على ملته ملة الإسلام ودينه الذي ارتضاه لخير الأنام: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} .

انتهت الولاية والحمد لله رب العالمين، نعم! ووصل هذا السيد محمد إبراهيم في عام سبعين وألف إلى الإمام، كما سيأتي إن شاء الله بعض صفة وصوله وأصحبه السلطان هذا المكتوب إلى الإمام.

بسم الله الرحمن الرحيم، أفضل المحامد وأعلاها وأجل المدايح وأسناها، لمن طلع من مشارق حكمته شموس الخلافة الباهرة، وسطع من مطالع قدرته نجوم السلطنة القاهرة، هو الذي عم الخلايق بامتنانه وأفاض عليهم من شآبيب إحسانه، وأتقن نظام الدولة بسلطانه، وشيد أساس السلطنة ببرهانه، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى والآلاء والكبرياء، وبيده ملكوت الأشياء لا يسئل عما يفعل ويشاء، وأكمل الصلوات وأكرم التحيات على رسوله وحبيبه أشرف الكونين، وسيد الثقلين، ونبي الفريقين وإمام القبلتين وشفيع الخافقين، الذي بعثه بالسيف القاطع، والبرهان الساطع، وقطع به غوايل الشرك والغواية، وسطع منه دلائل الرشد والهداية:

نبينا الآمر الناهي فلا أحد .... أبر في قول لا منه ولا نعم

فاق النبيين في خلق وفي خلق .... ولم يدانوه في علم ولا كرم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته .... لكل هول من الأهوال مقتحم

صلى الله عليه وعلى آله الأصفياء، وصحابته البررة الأتقياء صلاة زاكية دايمة ما دامت الأرض والسماء.

Page 1043