541

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

[188/أ]وفي عام [ثلاث وستين وألف] طلعت شجرة في موضع من بندر جازان من شجر الحمر الذي منه التمر الهندي المعروف تفوت القائم طولا عريضة يغلب لونها لون ورقها وساقها البياض، وفي كل أوراقها وغصن منها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، وآية الكرسي بخط بجيل، في غاية البيان والصنع العجيب، وأنهم حكوا المكتوب فوجدوه في أصل العود، وأصول الورق، وعظم ذكر هذه الشجرة، وتبرك بها الناس وزارها البعيد من تلك النواحي وكاد أن تمثل بهم الأمثال فأرسل الله تعالى برقا أخذها.

وأخبرني الحاج نجم الدين سليمان السماوي بعد كتابة هذه العبرة من إملاء غيره منهم الولد الحسين بن المطهر (أسعده الله)، أنه استظل تحتها، وأن القلم المكتوب فيه ذلك يختلف باختلاف أغصان الشجرة وخشبها فيكون في العود الكبير كبيرا، وفي العود الصغير بقدره، ولم يشهد بآية الكرسي. انتهى.

ومن ذلك هذا ما أخبر به السيد صلاح بن قاسم بن حمزة الجيشي أنه كان في تعز العدنية في عام أربع وأربعين وألف [1634م] أن رجلا من زراع بلاد تعز نزل إلى أرض له صخرة كبيرة فاستدعى لها بعض مفرصي الحجارة، ففعلوا وكانت شديدة عليهم متعسرة، وبالغوا في كسرها فبقي منها مثل كرش الثور، فقال صاحب الأرض: لا بد من كسرها، وصبروا عليها نحو ثلاثة أشهر، ثم فلقوها فوجدوا بداخلها حنجور من جنس الجراد الأهلية، أخضر اللون، في فمه ورقة خضراء يأكل منها وإليه ضفدع صغير، وعندها ماء وطين، فسبحان من أحاط بكل شيء علمه، ورزق ما خلق بما كان من تدبيره.

Page 756