439

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

ونصوصه في هذا كثيرة، وقوله (عليه السلام) إن ذلك بمشورة العقلاء يظاهرون أقوالهم على أن الحاجة داعية، ولهذا قال في الموضع الذي حكيناه عنه آنفا أن بعض الناس كره ذلك، ولم يراع الإمام (عليه السلام) رضاه بل أقسره ويقال أن الغز لما غزت في مخاليف الظاهر، وخرجوا عليهم مرارا كثيرة فيما يوصف أنهم خرجوا ليلة عيد الفطر احتاجوا من الناس كثيرا فقال عقلاء همدان لا يحفظنا إلا ذو منعة، مثل الإمام، ونبذل له من المال كذا ويكون منا في بابه كذا وكذا من الرجال لرسم الخدمة فقرر هذا العدد الذي ذكره الإمام (عليه السلام) وهو ستة آلاف دينار، على حاشد وبكيل، قال (عليه السلام) لعله تنجز منها أربعة آلاف لأن منها مقومات، ولولم يثبت أن الغز كانوا يغزون ويقتلون ويأسرون ويسلبون، لكانت الآراء قاضية بأخذ هذا، وقواعد الشرع الجميلة لأن المنصور بالله (عليه السلام) قال شهد لي بعض من حضر هذا الجواب أن خراج الظاهر، كان وقت الظلمة خمسين ألفا فهل يتردد أحد من العقلاء في ترجيح سلامة أربعة وأربعين ألفا بستة آلاف كانت مسلمة لا محالة، فإن الستة كما علمت كانت مسلمة للظلمة مع الأربعة والأربعين[156/ب] مع ما في هذه الستة من سلامة الدين والأنفس أيضا والأموال فإن كيدهم كان لا يؤمن على نفس ولا مال.

Page 640