Tuhfat Acyan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
Genres
ومن أحكامه رضي الله عنه حبس صقر بن محمد بن زائدة بتهمة اتهمه بها هاشم ابن الجلندي في جراح أصابه أنه أمر به , قال أبو عبدالله أن هاشم بن الجلندي كان قد أصابته رمية بالليل فجرحته في رأسه وهو يومئذ بدما مع الإمام غسان , فاتهم هاشم صقر بن محمد بن زائدة أنه أمر به من رماه؛ وكان صقر يومئذ بسمائل فأمر به غسان فحبس؛ فأنكر ذلك عليه سليمان بن عثمان وقال ليس عليه حبس لأنه لم يتهمه أنه جرحه وإنما اتهمه أنه أمر من جرحه , فإنما عليه يمين ولا حبس عليه , فلم يقبل ذلك غسان حتى غضب سليمان وهجره , قال بعضهم لا أدري كيف غضب علي الإمام وقد فعل , قال لعله شاهد ما لم يشاهده؛ قال والإمام أحق بتحسين الظن والله أعلم.
( قلت ) قد ظهر سبب غضبه وهجرته من قوله أنه ليس عليه حبس وإنما عليه يمين , فهذا سليمان لا يرى على صقر حبسا بتلك الدعوى وحبسه الإمام وسليمان ولا يرى له ذلك في نظره واجتهاده , وكان قد أحب له السلامة منه والتعفف عنه , والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه والله أعلم.
ومن أحكامه رضي الله عنه ما ذكر زياد بن الوضاح أن بقية أتي به على غسان وأجله أربعة أشهر؛ على أن يخرج من عمان؛ فمات قبل انقضاء الأجل , قال أبو محمد كان بقية يقال أنه كاد يكون فتنة ولو بقي وكان يظهر الاعتزال ويرضي الزندقة , قال زياد بن مثوبة كان بصحار شيعة كان بقية أصغرهم قال وكانوا يشددون عليهم , وكان المسبح بن عبدالله أعمى وكان يقضي في نزوى بين الناس في أيام الإمام غسان والقاضي ليسمع الشهود ويقضي على الخصمين وهو لا يرى أحدا منهم , فجعل المسبح قاضيا على هذا الوصف من جملة أحكام الإمام وبعض المسلمين لا يرى أن يولى القضاء أعمى.
قال العلامة الصبحي وبلغني أن عبدا أخذ من بعض أهل عمان وخرج به إلى الأعاجم فأنفق الإمام غسان على رده أربعة آلاف درهم من مال الله أو ما شاء الله في أيام جمة من أهل العلم فلم يعيبوا ذلك.
Page 105