فثابتْ قلوبُهم (^١)، وسُجِّي ﷺ بِبُرْدٍ حِبرَة (^٢)، وجاءت التَّعزيةُ، يسمعون الصَّوتَ ولا يرون الشَّخصَ: السَّلامُ عليكم أهلَ البيتِ، ورحمةُ الله وبركاته، كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت، وإنَّما تُوفَّون أجورَكم يومَ القيامة، إنَّ في الله عزاءً عن كلِّ مصيبةٍ، وخَلَفًا من كلِّ هالك، ودَرَكًا من كلِّ ما فات، فبالله فَثِقُوا، وإياه فارجوا، فإنَّ المُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّواب، والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركَاته (^٣).
وغسَّله ﷺ عليٌّ ﵁ في قميصِه الذي مات فيه (^٤)، من بئرٍ بقُباء، يقال لها: الغَرْس، كان ﷺ يشربُ منها، بوصيةٍ منه (^٥)، وكانت على يدِه خِرقةٌ يُغسِّله بها من تحتِ
(^١) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج كفنه (١٢٤١، ١٢٤٢) من حديث عائشة ﵂، وفيه أنَّ أبا بكر تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، من سورة آل عمران، ليس فيه ذكر العباس ﵁. وذكره، وثباته، وخطبته خطبة قوية ثبت بها الناس أخرجه ابن سعد ٢/ ٢٦٧، ٢٧١ عن عكرمة مرسلًا.
(^٢) البُرْدُ: نوعٌ من الثياب معروف، وحِبَرَة: بوزن عِنَبةُ بُرْدُ يمانٍ. "النهاية" ١/ ١١٦، ٣٢٨. والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: الدخول على الميت إذا أدرج في كفنه (١٢٤١، ١٢٤٢).
(^٣) لم أقف عليه مسندًا، وإنما ذكره ابن سيد الناس كما في "عيون الأثر" ٢/ ٣٣٨ وقال: وقد ذُكر أن هذا المعزِّي هو الخَضِر ﵇.
قلت: وهو بعيد، فأين الدّليل الثابت في ذلك، وأين الخضر في ذلك الزمان!!.
(^٤) حديث حسن. أخرجه ابن إسحاق، كما في "سيرة ابن هشام" ٤/ ٤١٦ من حديث عائشة ﵂.
(^٥) غَرْس: بفتح الغين، وسكون الراء، بئرٌ لسعد بنِ خيثمَة ﵁، على منازل بني النضير، شرق مسجد قباء.
والوصية التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى تروى عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أنا متُّ فاغسلوني بسبعِ قِرَبٍ من بئري بئر غرس" أخرجها ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في غسل النبي ﷺ (١٤٦٨)، وسنده ضعيف. وغسله ﷺ من بئر غرس. أخرجه ابن سعد ٢/ ٢٧٨، وابن شبَّة ١/ ١٦١، ١٦٢ من طريق محمد بن علي بن الحسين، وهو تابعي.