211

..إلى قوله: وذلك من غير زهد مني في جهاد الظالمين، ومنابذة الفاسقين، ومباينة الجائرين، مع علمي بما فرض الله عز وجل منه على عباده في وقته وأوانه، وأيقنت مع الأحوال التي وصفتها، والموانع التي ذكرتها أن السلامة عند الله في الزهد في الدنيا، والاشتغال بعبادة رب العالمين، والاعتزال عن جميع المخلوقين، وذلك بعد رجوعي إلى كتاب الله سبحانه، واشتغال خاطري بتدبر آياته، وإعمال فكري ونظري في أوامره وزواجره، ومحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وأمره ونهيه، وناسخه ومنسوخه، فوجدته يوجب علي التبري من هذا الأمر إيجابا محكما، ويلزمني تركه إلزاما قاطعا، فاتبعت عند ذلك أمر الله، ونزلت عند حكمه، فإن تقم لله عز وجل علي من بعد ذلك حجة، ووجدت على الحق أعوانا، وفي الدين إخوانا، قمت بأمر الله، طالبا لثوابه، حاكما بكتابا، متقلدا لأمره، متبعا سنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لا أفارقه ولا أعدل عنه، حتى يعز الله الحق ويبطل الباطل، وألحق بصالح سلفي، الذين مضوا لله طائعين، وبأمره قائمين، وإن لم أجد على ذلك أعوانا صادقين، وإخوانا لأمر الله متبعين لم أدخل بعد اليقين في الشبهة، ولم أتلبس بما ليس لي عند الله بحجة، وكنت في ذلك كما قال الله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات:54]،...إلى آخره).

ولهما عليهما السلام اليد الطولى في تجديد الدين، وطمس آثار الملحدين.

وللعلامة ولي آل محمد إبراهيم بن محمد التميمي رضي الله عنه وجزاه الله تعالى أفضل ما يجزي المحسنين على قيامه بحق أهل البيت المطهرين، وأوليائهم أنصار الدين، عندما بايع الإمم المرتضى لدين الله أخاه الإمام الناصر لدين الله، وبايعه الناس بجامع الإمام الهادي إلى الحق عليهم السلام، وقد اجتمع الجمع الكثير، والجم الغفير، يوم الجمعة، وقد أورد هذه الكلمة الرائعة: صاحبا الحدائق الوردية، ومطلع البدور، قال رضي الله عنه:

Page 218