866

Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

الثاني - قال مجاهد، وعامر، وعطا ذلك إذا دعوا لاقامتها.

الثالث - في رواية عن ابن عباس، والحسن، وأبي عبدالله (ع) لاقامتها وإثباتها. وهو أعم فائدة.

وقال الطبري: لايجوز إلا إذا دعوا لاقامتها، لان قيل أن يشهدوا لايوصفون بأنهم شهداء. وهذا باطل لانه تعالى قال: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " فسماهما شاهدين قبل إقامة الشهادة.

اللغة: وقوله: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) فالسأم: الملل، سئم يسأم سأما إذا مل من الشئ وضجر منه قال زهير:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولا لاأبالك ويسأم(1)

والصغير: خلاف الكبير صغر الشئ يصغر صغرا، وصغره تصغيرا واستصغره إستصغارا وتصاغر تصاغرا. وصغر يصغر صغرا وصغارا: إذا رضي بالضيم، لانه رضي باستصغاره.

تصاغرت إليه نفسه ذلا ومهانة. والاصغار حنين الناقة الحفيض والاكبار حنينها الكبير.

والهاء في قوله: " أجله " يحتمل أن تكون عائدة إلى أجل الدين. وهو الاقوى.

والثاني إلى أجل الشاهد. أي الوقت الذي تجوز فيه الشهادة.

وقوله: " ذلكم أقسط عند الله " معناه أعدل والقسط: العدل تقول: أقسط إقساطا، فهو مقسط إذا عدل ومنه قوله: " إن الله يحب المقسطين " والقسط: الحصة تقول أخذ فلان قسطه أي حصته.

وقد تقسطوا الشئ بينهم أي اقتسموه على القسط أي على العدل.

وكل مقدار قسط لانه عدل غيره بالمساواة له.

والقسوط: الجور لانه عدول عن الحق قسط يقسط قسطا، فهو قاسط إذا جاز عن الحق.

وقوله تعالى: " وأما القاسطون فكانوا " لجهنم حطبا "(2) والرجل القسطاء: التي في ساقها أعوجاج لعدوله عن الاستقامة.

---

(1) من معلقته الشهيرة: ديوانه 9.

(2) سورة الجن آية: 15.

Page 374