716

Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

وقوله: " أنكم ملاقوه " أي اتقوامن معاصيه التي نهاكم عنها، واتقوا عذابه، واعلموا أنكم ملاقوا عذابه إن عصيتموه، وملاقوه ثوابه إن أطعتموه، وإنما أضافه اليه على ضرب من المجاز، كما يقول القائل لغيره: ستلقى ما عملت، وإنما يريد جزاء ما عملت، فيسمي الجزاء باسم الشئ.

قوله تعالى: ولاتجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتصلحوا

بين الناس والله سميع عليم(224)

آية واحدة بلا خلاف.

المعنى: قيل في معنى قوله: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم " ثلاثة أقوال: أحدها - أن العرضة: علة، كأنه قال لاتجعلوا اليمين بالله علة مانعة من البر، والتقوى: من حيث تتعمدوا، لتعتلوا بها، وتقولوا: قد حلفنا بالله، ولم تحلفوا به، وهذا قول الحسن، وطاووس، وقتادة، وأصله - في هذا الوجه - الاعتراض به بينكم وبين البر والتقوى، للامتناع منهما، لانه قد يكون المعترض بين الشيئين مانعا من وصول أحدهما إلى الاخرة، فالعلة مانعة كهذا المعترض.

وقيل: العرضة: المعترض، قال الشاعر: لا تجعليني عرضة اللوائم الثاني - " عرضة ": حجة، كأنه قال لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع " أن تبروا وتتقوا " بأن تكونوا قد سلف منكم يمين ثم يظهر أن غيرها خير منها، فافعلوا الذي هو خير، ولا تحتجوا بما سلف من اليمين، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والربيع، والاصل في هذا القول والاول واحد، لانه منع من جهة الاعتراض بعلة أو حجة.

وقال بعضهم: إن أصل عرضة: قوة، فكأنه قيل: ولا تجعلوا الحلف بالله قوة لايمانكم في ألا تبروا وأنشد لكعب بن زهير:

Page 224