639

Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

والثاني - الاسلام دون الكفر.

وأصل الدين العادة في قول الشاعر:(1)

تقول إذا درأت لها وضيني

أهذا دينه أبدا وديني(2)

وقال آخر:

كدينك من أم الحو يرث قبلها

وجارتها أم الرباب بما سل(3)

وقد استعمل بمعنى الطاعة في قوله تعالى: " ما كان ليأخذ في دين الملك "(4) واستعمل بمعنى الاسلام، لان الشريعة فيه يجب أن تجري على عادة قال الله تعالى: " إن الدين عند الله الاسلام "(5).

قوله: " فان انتهوا " معناه امتنعوا من الكفر وأذعنوا بالاسلام، " فلا عدوان إلا على الظالمين " أي فلا قتل عليهم، ولا قتل إلا على الكافرين المقيمين على الكفر، وسمي القتل عدوانا مجازا من حيث كان عقوبة على العدوان، والظلم، كما قال: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه "(6) وكما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها "(7) وكما قال: " وإن عاقبتم فعاقبوا "(8) وحسن ذلك لازدواج الكلام، ومزاوجته هاهنا على المعنى، لان تقديره " فان انتهوا " عن العدوان، " فلا عدوان إلا على الظالمين ".

فان قيل: أيجوز أن تقول لاظلم إلا على الظالمين كما جاز " لا عدوان إلا على الظالمين "؟ قلنا: على القياس لا يجوز، لان ذلك مجاز، والمجاز لا يقاس عليه - عند المحصلين - لئلا تلتبس الحقيقة بالمجاز. وإنما جاز في المزاوجة، لان الكلام

---

(1) هو المثقب العبدي.

(2) اللسان (دين)، (درأ)، (وضن) وروايته (دأبه) بدل (دينه).

ردأت لها وضيني: أي وضعت عنها حملها، والوضين هو المنسوخ من أي شئ كان.

(3) لم أجد هذا البيت فيما حضرني من المصادر.

(4) سورة يوسف آية: 76.

(5) سورة آل عمران آية: 19.

(6) سورة البقرة آية: 194.

(7) سورة الشورة آية: 40.

(8) سورة النحل آية: 126.

Page 147