Your recent searches will show up here
Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
Al-Shaykh al-Ṭūsī (d. 460 / 1067)التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قال أبوعلي لا يكون إلا ثوابا، لان من أجابه الله، يستحق المدح في دين المسلمين ، فلا يجوز أن يجيب كافرا، ولا فاسقا. وكان أبوبكر بن الاخشاد يخبر ذلك في العقل على وجه الاستصلاح له. وهذا الوجه أقرب إلى الصواب. والدعاء: طلب الطالب للفعل من غيره.
ويكون الدعاء لله على وجهين: أحدهما - طلب في مخرج اللفظ، والمعنى على التعظيم والمدح، والتوحيد: كقولك: يا ألله لا إله إلا أنت، وقولك: ربنا لك الحمد.
والثاني - الطلب لاجل الغفران أو عاجل الانعام كقولك: أللهم اغفر لي وارحمنى، وارزقني، وما أشبه ذلك.
وقوله: " فاني قريب " قيل في معناه قولان: أحدهما - إني قريب الاجابة: سريع الاجابة، فجاز ذلك لمشاكلة معنى قريب لسريع. الثاني - قريب -، لانه سمع دعاء هم كما يسمعه القريب المسافة منهم، فجاز لفظة قريب، فحسن البيان بها. فأما قريب المسافة، فلا يجوز عليه تعالى، لانه من صفات المحدثات.
اللغة: وقوله " أجيب دعوة الداعي إذا دعاني " فالاجابة من الجواب، وهو القطع.
يقال: جاب البلاد يجوب جوبا اذا قطع.
ومنه قوله تعالى: " وثمود الذين جابوا الصخر بالواد "(1) أي قطعوه. وأجاب الله دعاء ه إجابة، وأجاب فلان عن السؤال جوابا. وأجاب الظلام اذا قطعه. واستجاب له استجابة. وجاوبه مجاوبة، وتجاوب تجاوبا، وانجاب السحاب: اذا انقشع. وأصل الباب القطع، فاجابة السائل: القطع مما سأل، لان سوآله على الوقف أيكون أم لا يكون.
---
(1) سورة الفجر آية: 9.
Page 129