Your recent searches will show up here
Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
Al-Shaykh al-Ṭūsī (d. 460 / 1067)التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
والحق هو الفعل الذي لايجوز إنكاره وقيل ما علم صحته سواء كان قولا أو فعلا أو اعتقادا وهو مصدر حق يحق حقا وانتصب في الاية على المصدر وتقديره أحق حقا وقد استعمل على وجه الصفة، بمعنى ذي الحق، كما وصف بالعدل " على المتقين " معناه على الذين يتقون عقاب الله باجتناب معاصية، وامتثال أو امره.
يبدلونه إن الله سميع عليم(181)
آية بلا خلاف.
الهاء في قوله: " فمن بدله " عائدة على الوصية: وإنما ذكر حملا على المعنى، لان الايصاء والوصية واحد.
والهاء في قوله: " فانما إثمه " عائدة على التبديل الذي دل عليه قوله: " فمن بدله ".
وقال الطبري: الهاء تعود على محذوف، لان عودها على الوصية المذكورة لا يجوز، لان التبديل إنما يكون لوصية الموصي. فأما أمر الله عزوجل بالوصية، فلا يقدر هو، ولا غيره أن يبدله.
قال الرماني: وهذا باطل، لان ذكر الله الوصية إنما هو لوصية الموصي، فكأنه قيل: كتب عليكم وصية مفروضة عليكم، فالهاء تعود إلى الوصية المفروضة التي يفعلها الموصي.
قوله تعالى: " فمن بدله " فالتبديل: هو تغيير الشئ عن الحق فيه. فأما البدل، فهو وضع شئ مكان آخر. ومن أوصى بوصية في ضرار فبدلها الوصي، لايأثم.
وقال ابن عباس: من وصى في ضرار لم تجز وصيته لقوله " غير مضار "(1).
والوصي إذا بدل الوصية لم ينقص من أجر الموصي شئ، كما لو لم تبدل، لانه لايجازى أحد على عمل غيره، لكن يجوز أن يلحقه منافع الدعاء، والاحسان الواصل إلى الموصى له، على غير وجه الاجر له، لكن على وجه الجزاء لغيره ممن وصل إليه ذلك الاحسان، فيكون ما يلحق المحسن إليه من ذلك أجرا له، يصح
---
(1) سورة النساء آية: 11.
Page 109