497

Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

المعنى: اخبر الله تعالى أنه جعل أمة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسطا: أي سماها بذلك وحكم لها به. والوسط: العدل. وقيل الخيار، ومعناهما واحد: وقيل: انه مأخوذ من المكان الذي تعدل المسافة منه إلى اطرافه. وقيل: بل أخذ الوسط من التوسط بين المقصر والمغالي، فالحق معه(1).

وقال مؤرج: اي وسط بين الناس وبين انبيائهم وقال زهير:

هم وسط يرضى الانام بحكمهم

اذا نزلت احدى الليالي بمعظم(2)

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: أمة وسطا: عدلا.

وهو قول مجاهد، وقتادة، والربيع، وابن عباس، واكثر المفسرين.

وقال صاحب العين: الوسط من الناس وغيرهم، ومن كل شئ أعدله، وافضله وقيل الواسط والوسط بمعنى واحد، كما قيل يابس ويبس بمعنى واحد.

قال تعالى " في البحر يبسا "(3) والوسط - بتسكين السين - الموضع. والوسط - بالتحريك - لما بين طرفي كل شئ، ويسمى واسط الرحل بين القادمة والاخرة، وكذلك واسطة القلادة. واصل الباب الوسط: العدل وقولهم فلان من اوسطهم نسبا: اي تكلله الشرف من نواحيه.

الاعراب: واللام الاولى في قوله: " لتكونوا شهداء على الناس " لام كي، كأنه قال كي تكونوا، واصلها لام الاضافة.

واللام في قوله: " وان كانت لكبيرة " لام تأكيد، وهي تلزم أن المخففة من الثقيلة، لئلا تلبس بأن التي بمعنى ما، كقوله تعالى:

---

(1) الضمير راجع إلى الوسط اي الحق مع الوسط لانه ليس بالمقصر ولا بالمغالي.

(2) ديوانه 2: 27 وروايته.

لحي حلال يعصم الناس أمرهم

اذا طرقت احدى الليالي بمعظم

وفي تفسير الطبري وبعض المصادر الاخرى كما هو مثبت في المتن.

(3) سورة طه: آية 77.

Page 5