Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
يكون أوقعهم فيها لمعصية أخرى. وذلك يؤدي إلى مالا يتناهى أو ينتهي إلى معصية ابتدأهم بهاوذلك ينافي قوله: " بما كسبوا " والفئة الفرقة من الناس. مأخوذ من فأيت رأسه إذاشققته.
الفأو: الشعب من شعاب الجبل.
والركس: الرد إلى الحالة الاولى.
ومنه قيل للعذرة، والروث: ركس.
قوله تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا)
تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولاتتخذوا منهم وليا ولانصيرا(89))
آية.
أخبرالله تعالى في هذه الآية عن هؤلاء المنافقين أنهم يودون ويتمنون أن تكفروا أي تجحدوا وحدانية الله تعالى وتصديق نبيكم كما جحدوا، هم " فتكونون سواء " يعني مثلهم كفارا تستوون أنتم، وهم في الكفر بالله، ثم نهاهم أن يتخذوا منهم أولياء، ويستنصحوهم، بل ينبغي أن يتهموهم، ولا ينتصحوهم، ولا يستنصروهم، ولايتخذوا منهم ولياناصرا، ولاخليلا مصافيا " حتى يهاجروا في سبيل الله " ومعناه حتى يخرجوا من دار الشرك. ويفارقوا أهلها المشركين " في سبيل الله " يعني في ابتغاء دين الله. وهوسبيله، فيصيروا عند ذلك مثلكم، لهم مالكم، وعليهم ما عليكم - وهو قول ابن عباس - ثم قال: " فان تولوا " يعني هؤلاء المنافقين عن الاقرار بالله، ورسوله، وعن الهجرة من دار الشرك، ومفارقة أهله " فخذوهم " أيها المؤمنون " واقتلوهم حيث وجدتموهم " أي أصبتموهم من أرض الله.
(ولاتتخذوا منهم وليا ولانصيرا) يعني ولاتتخذوا منهم خليلا ولا ولاناصرا ينصركم على أعدائكم - وهو قول ابن عباس والسدي -.
الآية: 90 - 99
قوله تعالى: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو)
جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا(90))
آية بلاخلاف.
لما أمر الله تعالى المؤمنين بقتال الذين لايهاجرون عن بلاد الشرك حيث وجدوهم، وألا يتخذوا منهم وليا ولانصيرا استثنى من جملتهم من وصل منهم إلى قوم بينكم وبينهم موادعة، وعهد وميثاق، فدخلوا فيهم وصاروا منهم. ورضوا بحكمهم فان لمن وصل إليهم ودخل فيهم راضيا بحكمهم حكمهم في حقن دمائهم بدخوله فيهم.
والمعني بقوله: " إلاالذين يصلون " بنو مدلج، كان سراقة بن مالك بن جعشم(1) المدلجي جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله بعد أحد، فقال له: أنشدك الله والنعمة. وأخذ منه ألا يغزوا قومه، فان أسلمت قريش أسلموا، لانهم كانوا في عقد قريش، فحكم الله فيهم ما حكم في قريش، وحرم منهم ما حرم منهم، ففيهم نزلت هذه الآية - على ما ذكره بن شبة -.
وقال أبوجعفر (ع) قوله تعالى: " إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق " قال: هو هلال بن عويمر السلمي. واثق عن قومه ألاتخفيف يامحمد من أتاك ولانخيف من أتانا.
وبمثل هذا التأويل قال السدي ، وابن زيد، وعكرمة وقال أبوعبيدة " يصلون " بمعنى ينتسبون إليهم. والعرب تقول قد اتصل الرجل: إذا انتمى إلى قوم وقال الاعشى يذكر امرأة انتسبت إلى قومها:
إذا اتصلت قالت: ابكر بن وائل
وبكر سبتها والانوف رواغم(2)
وقدضعف هذا الجواب، لان تعيين الانتساب لو أوجب إن يكون حكم
---
(1) في المخطوطة (ابن جعيثم) وفي مجمع البيان (ابن خثعم) وقد اثبنا ما في المطبوعة والطبري واكثر التفاسير، وكتب الرجال.
(2) ديوانه: 81 رقم القصيدة 9. ومجاز القرآن 1: 136، واللسان (وصل).
Page 282