Your recent searches will show up here
Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
Al-Shaykh al-Ṭūsī (d. 460 / 1067)التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
عليما بتوبتهم إن تابوا، وإصرارهم إن أصروا، حكيما في مؤاخذتهم إن لم يتوبوا.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما هبط إبليس قال: وعزتك وعظمتك، لاأفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله: وعزتي وعظمتي لاأحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغو.
أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما(18))
آية واحدة.
المعنى: أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لايقبل التوبة من الذي يعمل المعاصي حتى إذا حضره الموت قال: إني تبت الآن، وأجمع أهل التأويل على أن الآية تناولت عصاة أهل الصلاة، إلا ماحكي عن الربيع أنه قال: إنهافي المنافقين، وهذا غلط لان المنافقين كفار، وقد بين الله الكفار بقوله: (ولاالذين يموتون وهم كفار) وقال الربيع أيضا: إن الآية منسوخة بقوله: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)(1).
وهذا خطأ لان النسخ لايدخل في الخبر الذي يجري هذا المجرى، ومن جوز العفو بلاتوبة يمكنه أن يقول: إن التوبة التي وعد الله باسقاط العقاب عندها قطعا متى حصلت في هذا الوقت لايسقط العقاب، ولايمنع ذلك من أن يتفضل الله باسقاط العقاب ابتداء بلاتوبة، كما لو خرج من دار الدنيامن غير توبة أصلا، لم يمنع ذلك من جواز العفو عنه، فليس في الآية ماينافي القول بجواز العفو من غير توبة.
وقال جميع المفسرين، كابن عباس، وابن عمر، وابراهيم، وابن زيد، وغيرهم: إن الذين يحتضرون لاتقبل لهم توبة، غير إن الذين يحضرون الميت لايعرفون تلك الحال معرفة يمكن بها الاشارة إليها.
---
(1) سورة النساء: آية 47.
Page 146