1004

Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

دعواهم أن المسيح أمرهم بعبادته.

والالف في قوله: " أيأمركم " ألف انكار وأصلها الاستفهام. وإنما استعملت في الانكار، لانه مما لو أقر به المخاطب به، لظهرت صحته وبان سقوطه، فلذلك جاء الكلام على السؤال، وإن لم يكن الغرض تعرف الجواب. وإنما لم تجز العبادة إلا لله تعالى، لانها تستحق باصول النعم من خلق القدرة، والحياة، والعقل، والشهوة، غير ذلك مما لايقدر عليه سواه. وليس في الاية ما يدل على أن في أفعال الجوارح كفرا، لان قوله: " أيأمركم بالكفر " معناه الامر باعتقاد أن الملائكة والنبيين أرباب، وذلك كفر لامحالة. ولم يجر في الاية، لتوجيه العبادة إليهم ذكر، فأما من عند غير الله فانا نقطع على أن فيه كفرا هو الجحد بالقلب، لان نفس هذا الفعل كفر، فسقطت شبهة المخالف.

قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب

وحكمة ثم جاء كم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ء أقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين(81)

القراء ة، والمعنى: قرأ نافع " لما آتيناكم " على الجمع. الباقون على التوحيد بالتاء.

وقرأ حمزة " لما " بكسر اللام. الباقون بفتحها.

التقدير اذكروا " إذ أخذ الله ميثاق النبيين " لان (إذ) لما مضى ومعنى أخذ الميثاق من النبيين بنصرة من لم يلقوه ولم يدركوا زمانه هو أنهم ينصرونه بتصديقه عند قومهم، ويأمرونهم بالاقرار به، كما قيل: إنما أخذ الله ميثاق النبيين الماضين بتصديق محمد صلى الله عليه وآله، هذا قول علي (ع) تفسير التبيان ج2

Page 512