Thematic Interpretation 2 - Al-Madinah University
التفسير الموضوعي ٢ - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
Genres
نرى في سياق هذه الآيات الخمس أن الضيف أو الضيوف والضيفان هنا هم ملائكة الرحمن، ملائكة الرحمن جاءوا إلى إبراهيم ﵇ وبشروه بغلام عليم وهو إسحاق ﵇، وتذكر الآيات ما كان من أمر هؤلاء الضيوف وأمر إبراهيم معهم حين قدّم إليهم هذا العجل السمين وأكرمهم، وأراد أن يقرّب إليهم أكلًا، فقربه إليهم وقال: ألا تأكلون؟ فلما لم يأكلوا أوجس منهم خيفة، فأظهروا له حقيقة أمرهم وأخبروه بأنهم جاءوا بأمر آخر وهو قرى لوط التي ارتكبت الفاحشة، وهؤلاء الضيوف الذين نزلوا على إبراهيم الخليل ﵇ هم الذين ذكرهم الله في الآيات الأخرى في أمر لوط ﵇؛ حيث جاءوا إليه في صورة رجال في هيئة حسنة، ولما علم قومه بهؤلاء الضيوف جاءوا يطلبون منه أن يرتكبون الفاحشة مع هؤلاء الضيوف، فقال لهم لوط ما ذكره الله ﷾ في كتابه، فكان هؤلاء الضيوف كما رأينا في الآيات حين قال لوط ﵇ لقومه: ﴿يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ (هود: ٧٨)، وقال لهم: ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ (الحجر: ٦٩).
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القمر: ٣٩).
إذًا المذكور في القرآن الكريم من أمر هؤلاء الضيوف هم ملائكة الرحمن الذين أتوا لإبراهيم ﵇ ثم انتقلوا من عند إبراهيم إلى لوط ﵇.
والحديث عن هؤلاء الضيوف ليس هو الموضوع الذي نريد أن نتحدث فيه؛ لأن الموضوع الذي نتحدث فيه في أخلاق القرآن هو ما جاء به هذا الدين وما جاء به هذا الإسلام وما جاء في القرآن الكريم، من دعوة لإكرام الضيوف الذين هم إخوان والذين هم أخوة والذين هم أحبة.
1 / 66