181

The Tatars from the Beginning to Ain Jalut

التتار من البداية إلى عين جالوت

Genres

خروج الجيش المصري إلى غزة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد. فهذه هي المحاضرة العاشرة من محاضرات قصة التتار: من البداية إلى عين جالوت. في المحاضرة السابقة تحدثنا على القرار الجريء الذي أخذه قطز ﵀ بالجهاد والقتال ضد التتار، وتحدثنا عن قراره الأصعب والأروع وهو الجهاد في فلسطين، وكيف بدأ بالفعل في تجميع الجيوش في منطقة الصالحية بمحافظة الشرقية، وأخذ فعلًا قرار التحرك إلى فلسطين. وهذا التحرك كان في أوائل شهر شعبان سنة (٦٥٨هـ) الموافق شهر يوليو سنة (١٢٦٠م). أي: أن هذا التحرك كان في أشد شهور السنة حرًا، فكان السفر من الصالحية باتجاه الشمال الشرقي إلى سيناء، ثم سلوك طريق الساحل الشمالي لسيناء بحذاء البحر الأبيض المتوسط حتى غزة شديد المشقة، لأن الجيش سيخترق الصحراء الشرقية في مصر، ثم يخترق صحراء سيناء بكاملها حتى يصل إلى غزة، ومع ذلك صبر الجيش المجاهد، وتذكر الجميع غزوة تبوك وما صاحبها من صعوبات شديدة الشبه بما يصاحب هذه الموقعة. فالمسلمون في تبوك كونهم في الحر، والأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بالمدينة، وقطع المسافة الصحراوية الطويلة كانوا ذاهبين لقتال قوة هائلة من قوى الأرض في ذلك الزمن، وهي قوة الرومان، وفي هذه المرة كذلك قطع المسلمون المسافة الطويلة في هذا الحر، وفي هذه الأزمة الاقتصادية؛ ليقابلوا جيشًا هائلًا كذلك هو جيش التتار، والتاريخ يكرر نفسه، غير أن المسلمين في تبوك لم يجدوا الرومان في انتظارهم، فلم تتم المعركة، وأما في موقفنا هذا فالتتار كانوا في الانتظار، وستتم الموقعة كما تعلمون. تحرك قطز ﵀ وقد رتب جيشه الترتيب الذي سيقاتل به لو حدث قتال، وذلك حتى إذا فاجأه أحد جيوش التتار كان مستعدًا للقتال، فوضع ﵀ على مقدمة جيشه ركن الدين بيبرس ﵀ القائد العسكري الفذ؛ ليكون أول من يصطدم بالتتار، وقطز ﵀ كان يهدف من ذلك أن يجعل الفرقة الأولى التي تصطدم بالتتار على رأسها قائد عسكري فذ، حتى تُحدث هذه الفرقة نصرًا ولو جزئيًا، وهذا النصر وإن كان صغيرًا إلا أنه سوف يرفع من معنويات الجيش المسلم لا شك، ولذلك جعل أقوى فرق الجيش هي الفرقة الأمامية الأولى التي تتقدم الجيش، وليس هذا فقط، بل وأيضًا فصل المقدمة تمامًا عن بقية الجيش، وجعل المقدمة على مسافة طويلة من الجيش بحيث إذا كانت هناك عيون للجيش التتري تراقب خط سير الجيش المسلم، فستكتشف المقدمة فقط وتظن أنها هي كل الجيش المسلم، وبذلك يستطيع قطز ﵀ أن يخفي بقية الجيش ويناور به ويحاور ويختبئ، ويفعل خططًا قد لا تخطر على بال التتار.

10 / 2