184

Al-Ikhtiyārāt al-fiqhiyya li-l-Shaykh ʿUbayd Allāh al-Mubārakfūrī Kitāb al-ṣiyām wa-l-iʿtikāf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

Genres

الرابع: ولأن الظاهر من حال من أجمع الصيام من الليل أنه لا يجيء سائلا عن الغداء، وإنما يسأل عن الغداء أحد شخصين: المفطر، أو المتلوم (١) (٢).
الدليل الثاني: عن سلمة بن الأكوع ﵁ أن النبي ﷺ بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء: «أن من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل» (٣).
وفي رواية: «من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل» (٤).
وجه الاستدلال: إن قيل: إن صيام يوم عاشوراء كان نفلا فهو نص؛ فقد أمرهم النبي ﷺ بصومه من النهار (٥).
وإن قيل: إن صيامه كان فرضا، فجواز الفرض بنية من النهار يدل على جواز النفل بطريق الأَولى (٦).
الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: «ربما دعا رسول الله ﷺ بغدائه فلا يجده، فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم» (٧).
الدليل الرابع: أن أبا طلحة (٨) ﵁: «كان يأتي أهله في الضحى، فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قالوا: لا، صام ذلك اليوم وقال: إني صائم» (٩).

(١) المُتَلَوِّم: المنتظر لقضاء حاجته. ينظر: النهاية ٤/ ٢٧٨، المعجم الوسيط ٢/ ٨٤٧، الفائق للزمخشري ٤/ ٥٩، تاج العروس ٣٣/ ٤٥٥.
(٢) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ١٨٦.
(٣) سبق تخريجه صفحة (١١٣).
(٤) سبق تخريجه صفحة: (١١٣).
(٥) ينظر: الحاوي ٣/ ٤٠٥، المغني ٣/ ١١٤، المبسوط ٣/ ٨٥.
(٦) ينظر: المبسوط ٣/ ٨٥.
(٧) سبق تخريجه صفحة (١٥١).
(٨) هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حزام النجاري الأنصاري، صحابي من الشجعان الرماة المعدودين في الجاهلية والإسلام، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد، روى عنه: ربيبه أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وابنه عبد الله، وغيرهم، وتوفي في المدينة سنة ٣٤ هـ. ينظر: أسد الغابة ٢/ ٣٦١، والاستيعاب /٥٥٣، الإصابة ٢/ ٥٠٢.
(٩) أخرجه البخاري تعليقا ٣/ ٢٩، كتاب الصوم، باب إذا نوى بالنهار صوما، ووصله: عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٧٣ رقم ٧٧٧٧، كتاب الصيام، باب إفطار التطوع وصومه إذا لم يبيته، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٤٢ رقم ٧٩١٧، باب المتطوع يدخل في الصوم بنية النهار قبل الزوال.

1 / 184