214

Ṣuwar al-iʿlām al-Islāmī fī al-Qurʾān al-Karīm – dirāsa fī al-tafsīr al-mawḍūʿī

صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم - دراسة في التفسير الموضوعي

Genres

قال سبحانه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠)﴾ (١). وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)﴾ (٢).
ويقول ﵎ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (٣). ويقول ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤). وقال سبحانه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٥).
لهذه النداءات المتكررة أثر عظيم في أسماع أهل الإيمان، تنبيهًا، وتحفيزًا للمبادرة بالامتثال والتطبيق، وفي الآيات تحذير للمؤمنين من طاعة وموالاة بعض أهل الكتاب، أو الكفار الحاقدين على المسلمين، المغتاظين من ظهور وانتشار الإسلام، فربما جروهم للكفر بعد الإيمان، ويحرم سبحانه على المؤمنين اتخاذ بطانة من غير المسلمين يطلعونهم على بواطن الأمور، وأسرار دولتهم، فإنهم لا يدخرون جهدًا في إفساد المسلمين وصرفهم عن دينهم.
ولا شك أن وضع مثل هذه الحدود في العلاقات مع غير المسلمين، يحفظ على المسلمين استقلاليتهم، ويصون مجتمعاتهم من المخططات الخبيثة، والمكر السييء.
ولا ينافي هذا أبدًا، الأمر بحسن معاملتهم، والإنصاف، والعدالة معهم في المجتمع المسلم، قال الله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٦). فإن هذا لابد منه، للتعايش بسلام، وتبادل المنافع، وحصول التراضي في المعاملات، وأدعى لقبولهم الدعوة للإسلام.

(١) - سورة آل عمران. آية: ١٠٠
(٢) - سورة آل عمران. آية: ١١٨
(٣) - سورة آل عمران. آية: ١٤٩
(٤) - سورة المائدة. آية: ٥١
(٥) - سورة المائدة. آية: ٥٧
(٦) - سورة الممتحنة. آية: ٨

1 / 209