The Comprehensive Etymology from the Interpretation of the Extensive Sea

Dr. Yasin Jasim Al-Muhimid d. Unknown
90

The Comprehensive Etymology from the Interpretation of the Extensive Sea

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

Genres

وفي قوله: ﴿ولن تفعلوا﴾ إثارة لهممهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبلغ وأبدع، وفي ذلك دليلان على إثبات النبوة. أحدهما: صحة كون المتحدى به معجزًا، الثاني: الإخبار بالغيب من أنهم لن يفعلوا، وهذا لا يعلمه إلا الله تعالى، ويدل على ذلك أنهم لو عارضوه لتوفرت الدواعي على نقله خصوصًا من الطاعنين عليه، فإذا لم ينقل على أنه إخبار بالغيب وكان ذلك معجزة. وأما ما أتى به مسيلمة الكذاب في هذره، وأبو الطيب المتنبي في عبره ونحوهما، فلم يقصدوا به المعارضة، إنما ادعوا أنه نزل عليهم وحي بذلك، فأتوا من ذلك باللفظ الغث، والمعنى السخيف، واللغة المهجنة، والأسلوب الرذل، والفقرة غير المتمكنة، والمطلع المستقبح، والمقطع المستوهن، بحيث لو قرن ذلك بكلامهم في غير ما ادّعوا أنه وحي، كان بينهما من التفاوت في الفصاحة والتباين في البلاغة ما لا يخفى عمن له يسير تمييز في ذلك: فكيف الجهابذة النقاد والبلغاء الفصحاء، فسلبهم الله فصاحتهم بادعائهم وافترائهم على الله الكذب. وقوله: ﴿ولن تفعلوا﴾ جملة اعتراض، فلا موضع لها من الإعراب، وفيها من تأكيد المعنى ما لا يخفى، لأنه لما قال: فإن لم تفعلوا، وكان معناه نفي في المستقبل مخرجًا ذلك مخرج الممكن، أخبر أن ذلك لا يقع، وهو إخبار صدق، فكان في ذلك تأكيد أنهم لا يعارضونه. واقتران الفعل بلن مميز لجملة الإعتراض من جملة الحال، لأن جملة الحال لا تدخل عليها لن، وكان النفي بلن في هذه الجملة دون لا، وإن كانتا أختين في نفي المستقبل، لأن في لن توكيدًا وتشديدًا، تقول لصاحبك: لا أقيم غدًا، فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غدًا، كما تفعل في: أنا مقيم، وإنني مقيم، قاله الزمخشري، وما ذكره هنا مخالف لما حكى عنه أن لن تقتضي النفي على التأبيد. وأما ما ذهب إليه ابن خطيب زملكي من أن لن تنفي ما قرب وأن لا يمتد النفي فيها، فكاد يكون عكس قول الزمخشري.

1 / 90