164

Al-Jāmiʿ li-sīrat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya khilāl sabʿat qurūn wa-takmilat al-Jāmiʿ

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم(الرياض)

Edition Number

السادسة (الأولى لدار ابن حزم)

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

Genres

الكسوة في ساعة واحدة، فيرجع هذا وهو مجروح، وهذا وهو مُشَلَّح، وظهرت الوَحْشة على البلد والحواضر وجميع الحواضر أُخليت، وليس للناس غير الصعود في مآذن الجامع ينظرون كذا وكذا، فتارة يقولون: رأينا سوادًا وغبرة من جهة المرج، فيخاف الناس ويجزمون بأن التتار قد أحاطت بهم، وينظرون إلى جهة الكسوة يقولون: ليس ثَمَّ شيء بالكلية، ويتعجبون لما فعل الله بهذا الجيش وأزاله في لحظة (^١) مع الكثرة وجَودة العُدَد والسلاح والثياب والهيئات، ثم يقولون: ليس لهم من يجمعهم على أمر واحد، فلهذا حصل فيه الفشل والجبن والتخاذل، فإنا لله وإنا إليه راجعون. (٢/ ٦٨٩ - ٦٩١)
قال: فلما كان بعد الظهر قُرئ كتاب السلطان إلى متولي القلعة يخبر فيه باجتماع الجيش ظهر السبت بشَقْحَب، وبعد العصر قُرئت بطاقة من نائب السلطنة الأمير جمال الدِّين آقوش الأفرم فيها تصريح بالمقصود أكثر من الكتاب السلطاني مضمونها: أن الوقعة كانت منذ عصر السبت إلى الساعة الثانية من يوم الأحد، وأن السيف كان يعمل في رقابهم ليلًا ونهارًا، وأنهم هربوا وركنوا إلى الفرار، ومنهم من اعتصم بالهضائب والتلال، وأنه لا يفلت منهم أحدٌ إلا القليل، فأمسوا الناس وقد استقرَّت خواطرهم، واستبشروا بهذا الأمر العظيم والنصر المبارك، ودقَّت البشائر بالقلعة من أول النهار المذكور، وبعد الظهر نُودي بالقلعة بإخراج مَنْ دخلها من الجُفَّال لأجل نزول السلطان بها.
فشرع الناس في نقل أمتعتهم وحوائجهم، ووقع أيضًا بين الظهر والعصر مطر عظيم غزير، ويوم الاثنين رابِعِه وصل الشيخُ تقي الدِّين ابن تيمية

(^١) قوله «الكسوة يقولون ... في لحظة» سبقت العبارة بنصها في الصفحة السابقة، فلعله انتقال نظر من الناسخ ...

1 / 173