647

Awdah al-Tafāsīr

أوضح التفاسير

Publisher

المطبعة المصرية ومكتبتها

Edition

السادسة

Publication Year

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Regions
Egypt
﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ﴾ أي في القرى بعد تخريبها ﴿آيَةً﴾ علامة تدل على إهلاكهم، وما فعله الله تعالى بهم؛ ليتعظ المتعظ، ويتذكر المتذكر
﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ بحجة ظاهرة
﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ أي بما يركن إليه؛ من جند ومال
﴿فَنَبَذْنَاهُمْ﴾ طرحناهم ﴿فِي الْيَمِّ﴾ في البحر ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ فاعل ما يلام عليه
﴿وَفِي عَادٍ﴾ قوم هود ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ التي لا فائدة فيها؛ من سحاب ومطر ونحوهما. وهي الدبور؛ وسميت عقيمًا: لأنها لا تلقح الأشجار، ولا تنضج الثمار
﴿مَا تَذَرُ﴾ ما تترك ﴿إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ وهو كل ما بلي وتفتت
﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ قوم صالح ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ﴾ بما وهبكم الله تعالى من سعة ورزق
﴿حَتَّى حِينٍ﴾ إلى انقضاء آجالكم
﴿فَعَتَوْاْ﴾ استكبروا ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ وهي نار تنزل من السماء ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ إليها، وينتظرون خيرها؛ وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون
﴿بِأَيْدٍ﴾ بقوة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ لقادرون؛ والوسع: الطاقة
﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ ذكرًا وأنثى. وعن الحسن رضي الله تعالى عنه: السماء والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، والبر والبحر، والموت والحياة. وقال: كل اثنين منها زوج؛ والله تعالى فرد لا مثل له
﴿فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ﴾ أي الجأوا إليه ليخلصكم من أوضار الذنوب
﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ أي أأوصى بعضهم بعضًا بهذا القول؛ وهو قولهم: ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ يعني أنهم لم يتواصوا بهذا القول؛ بل العلة واحدة: وهي أنهم قوم طاغون
﴿فَتَوَلَّ﴾ أعرض ﴿عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ حيث بلغتهم الرسالة التي كلفت بها
﴿وَذَكِّرْ﴾ عظ بالقرآن تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لأن من يوصف بالإيمان: أولى به أن يتصف بالإصغاء للذكرى، وتفهم العظة؛ شأن سائر العقلاء.
أما غير المؤمن: فقد غطى قلبه عن فهم الحقيقة، وأعمى عينه عن رؤية الهدى، وأصم سمعه عن داعيالله؛ فلا تنفعه الذكرى. فتعال معي يا أخي المؤمن نتعاهد على ألا نسرق، ولا نقتل، ولا نزني، ولا نغتب، ولا نكذب، ولا نرتكب إثمًا يلحق بنا أو بغيرنا الضرر؛ وأنا الكفيل لك بثواب الدنيا، وحسن ثواب الآخرة قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أي إلا ليكونوا عبادًا لي
﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ﴾ بل أنا المتكفل بأرزاقهم ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ بل أنا الكفيل بإطعامهم
﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم بالكفر ﴿ذَنُوبًا﴾ نصيبًا من العذاب ﴿مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم في الكفر؛ من القرون الماضية؛ وقد أهلكهم الله تعالى وأبادهم.

1 / 644