439

Awdah al-Tafāsīr

أوضح التفاسير

Publisher

المطبعة المصرية ومكتبتها

Edition

السادسة

Publication Year

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Regions
Egypt
﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ وهن اللائي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن. وهم لذلك لا يطمعون في الزواج ولا يطلبونه؛ بعد أن بلغن ما بلغن ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ﴾ التبرج: إظهار ما خفي من الزينة ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ﴾ عن التبرج والتزين ﴿خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ في الدنيا؛ لأنه موجب للإكبار والاحترام، و«خير لهن» في الآخرة؛ لأنه مدعاة لرضا الرب ﷾
﴿وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ أي بيوت أبنائكم؛ لأن بيت الإنسان لا يحتاج إلى إذن ورفع حرج. ولأنه تعالى لم يذكر بيت الأبناء؛ وهو أولى البيوت بالأكل منه؛ وعبر تعالى عنها بلفظ «بيوتكم» لأن بيت الابن ليس كبيت الإنسان فحسب؛ بل هو بيته فعلًا؛ قال: «أنت ومالك لأبيك» ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ﴾ أي خزنتموه لغيركم، وكنتم وكلاء على إدارته؛ كناظري الزراعات، ومديري المطاعم، وأشباههم. ويجب - في هذه الحال - أن يكون المالك عالمًا بذلك. وقيل: إن هذا خاص بمن يقوم بعمله من غير أجر ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ أي ليس عليكم جناح في أن تأكلوا من بيوت من ذكر؛ ولو بغير حضورهم. هذا وقد يرتاح الإنسان في الأكل من بيت صديقه؛ أكثر من راحته في الأكل من بيت نفسه فكم من حبيب، أعز من القريب؛ وكم من أخ لك لم تلده أمك و﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿أَوْ أَشْتَاتًا﴾ متفرقين ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ بأن تقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإن الملائكة ترد عليكم. هذا إذا لم يكن بها إنسان
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ حقًا: هم ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ أي أمر هام يحتاج للاجتماع: كخطبة الجمعة، ودراسة الدين والقرآن

1 / 433