Awdah al-Tafāsīr
أوضح التفاسير
Publisher
المطبعة المصرية ومكتبتها
Edition
السادسة
Publication Year
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Regions
Egypt
﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يتهامسون ﴿ق﴾ قائلين لبعضهم ﴿إِن لَّبِثْتُمْ﴾ ما لبثتم في الدنيا، أو ما لبثتم في القبور ﴿إِلاَّ عَشْرًا﴾ من الليالي بأيامها. وذلك أنهم لهول ما يرون في القيامة: يظنون أنهم ما لبثوا في الدنيا سوى عشرًا وقولهم: ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ لم يكن صادرًا عن جنون منهم ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أي أعقلهم وأذكاهم، وأذكرهم وأفهمهم؛ يقول - لشدة ما يرى، وهول ما يكابد ويعاين ـ
﴿إِن لَّبِثْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿إِلاَّ يَوْمًا﴾ واحدًا؛ يستقلون أيام الدنيا - على ما نالوا فيها من شهوات وملذات - وقد فعلوا فيها ما فعلوا، وارتكبوا فيها ما ارتكبوا؛ مما أوردهم هذا المورد، وأوقفهم هذا الموقف
﴿قَاعًا﴾ منبسطًا ﴿صَفْصَفًا﴾ مستويًا
﴿وَلا أَمْتًا﴾ أي ولا ارتفاعًا
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ الملك الذي يدعوهم إلى المحشر: هلموا إلى عرض الرحمن فهم اليوم يتبعون مكرهين داعي الرحمن للعذاب، وبالأمس لم يستجيبوا لداعي النجاة والثواب ﴿لاَ عِوَجَ لَهُ﴾ أي لا مناص من إجابة الداعي واتباعه، أو «لا عوج» لدعائه
﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ أن يشفع: من النبيين، والملائكة، والصالحين. وقيل: ﴿إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ أن يشفع فيه. (انظر آية ٢٥٥ من سورة البقرة)
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ما يؤول إليه حالهم وأمرهم في الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ وما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا
﴿وَعَنَتِ﴾ خضعت وذلت ﴿الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إنه الاسم الأعظم ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ من ارتكب إثمًا
﴿وَلاَ هَضْمًا﴾ ولا جورًا
﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ﴾ القرآن ﴿ذِكْرًا﴾ تذكيرًا بما حدث للسابقين من المكذبين
﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ أي بقراءته ﴿مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ أي من قبل أن يفرغ جبريل ﵇ من إبلاغه إليك
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ﴾ أوحينا إليه، وأوصيناه ألا يأكل من الشجرة ﴿فَنَسِيَ﴾ وأكل منها ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ صبرًا وحزمًا، وثباتًا على التزام الأمر
﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا﴾ أي لا تستمعا إليه؛ فيخرجنكما من الجنة بسبب وسوسته
1 / 385